فبشره بذلك . فقلت : قد بشرته يا رب ، فقال : أنا عبد الله وفي قبضته ، فإن
يعذبني فبذنوبي لم يظلم شيئا ، وأن يتم لي ما وعدني ، فهو أولى ، وقد دعوت
له فقلت : اللهم أجل قبله ، واجعل ربيعه الإيمان بك ، قال : قد فعلت ذلك ،
غير أني مختصه بشئ من البلاء ، لم أختص به أحدا من أوليائي ، فقلت : رب ،
أخي وصاحبي ، قال : إنه سبق في علمي ، إنه لمبتل ومبتلى ( 1 ) .
وعن سلام الجعفي عن أبي برزة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى
عهد لي عهدا في علي ، فقلت : يا رب بينه لي ، فقال : إسمع ، فقلت : سمعت ،
فقال : إن عليا راية الهدى ، وإمام أوليائي ، ونور من أطاعني ، وهو الكلمة التي
ألزمتها للمتقين ، من أحبه أحبني ، ومن أبغضه أبغضني ، فبشره بذلك ، فجاء
علي ، فبشرته ، فقال : يا رسول الله ، أنا عبد الله وفي قبضته ، فإن يعذبني
فبذنبي ، وإن يتم لي الذي بشرتني به ، فالله أولى بي ، قال : قلت ، اللهم أجل
قلبه ، واجعل ربيعه الإيمان ، فقال الله : قد فعلت به ذلك ، ثم إنه رفع إلي أنه
سيخصه من البلاء بشئ لم يخص به أحدا من أصحابي ، فقلت : يا رب ، أخي
وصاحبي ، فقال : إن هذا شئ قد سبق إنه مبتلي ومبتلى به ( 2 ) .
وروى الخطيب البغدادي في تاريخه بسنده عن ابن عباس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس في القيامة راكب غيرنا ، ونحن أربعة ، فقام عمه العباس
فقال له : فداك أبي وأمي ، أنت ومن ؟ قال : أما أنا فعلى دابة الله البراق ، وأما
أخي صالح على ناقة الله التي عقرت ، وعمي حمزة ، أسد الله وأسد رسوله ، على
ناقتي العضباء ، وأخي وابن عمي وصهري علي بن أبي طالب ، على ناقة من
نوق الجنة ، مدبجة الظهر ، رحلها من زمرد أخضر ، مصبب بالذهب الأحمر ،
رأسها من الكافور الأبيض ، وذنبها من العنبر الأشهب ، وقوائمها من المسك
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 9 / 167 ( دار الفكر - بيروت 1967 ) .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 66 - 67 .