الأشعري ( 1 ) ، وهو أن الإمامة تثبت بمبايعة رجل واحد من أهل الحل
والعقد ( 2 ) .
ووجه هذا المذهب أنه تقرر أن الإجماع ليس شرطا " في عقد الإمامة ، ثم
لم يثبت توقيف في عدد مخصوص ، والعقود في الشرع مولاها ( أو يتولاها )
عاقد واحد ، وإذا تعدى المتعدي الواحد ، فليس عدد أولى من عدد ، ولا وجه
للتحكيم في إثبات عدد مخصوص ، فإذا لم يقم دليل على عدد ، لم يثبت
العدد ، وقد تحققنا أن الإجماع ليس شرطا " ، فانتفى الإجماع ، وبطل العدد
بانعدام الدليل عليه ، فلزم المصير إلى الاكتفاء بعقد الواحد .
وظاهر قول القاضي أبو بكر الباقلاني يشير إلى أن ذلك مقطوع به ، وهذا
- وإن كان أظهر المذاهب في ذلك - فلسنا نراه بالغا " مبلغ القطع .
ثم يقول إمام الحرمين الجويني : والذي أراه أن أبا بكر لما بايعه عمر ،
لو ثار ثائرون ، وأبدوا صفحة الخلاف ، ولم يرضوا تلك البيعة ، لما كنت أجد
متعلقا " في أن الإمامة كانت تستقل ببيعة واحد ، وكذلك لو فرضت بيعة اثنين ، أو
أربعة فصاعدا " ، وقدرت ثوران مخالفين ، لما وجدت متمسكا " به اكتراثا "
واحتفالا " ، في قاعدة الإمامة ، ولكن لما بايع عمر تتابعت الأيدي ، واصطفقت
الأكف ، واتسعت الطاعة ، وانقادت الجماعة .
هامش
( 1 ) أبو الحسن الأشعري : هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم ، ينتهي
نسبه الصحابي أبي موسى الأشعري ، ولد في عام 260 ه أو 270 ، وتوفي 324 ه ، وقيل
330 ه وقيل 333 ه في بغداد ، وكان في أول أمره معتزليا " ، ثم رجع عنهم ، وأصبح عدوا " لهم ،
وانظر عن ترجمته ( وفيات الأعيان 3 / 284 - 286 ، تاريخ بغداد 11 / 346 ، طبقات الشافعية
الكبرى 2 / 446 ، شذرات الذهب 3 / 285 ، ميزان الاعتدال 3 / 155 ، طبقات السبكي 3 / 303 ،
طبقات المفسرين ص 25 ) .
( 2 ) لكن هذا يعارض ما ذهب إليه الفاروق عمر في قوله : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، وقى الله
شرها ، فلا بيعة إلا عن مشورة ، وأيما رجل بايع رجلا " ، عن غير مشورة ، فلا يؤمر واحد منهما ،
لغرة أن يقتلا ( ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 12 / 147 ، الفائق 2 / 297 ) .