غير قليلة من أهل القبلة ، ومن سلف هذه الأمة وعلمائها الصالحين ، الذين لا
يمكن الطعن في دينهم ، ولا في علمهم .
ثم يقول بعد ذلك : وليس صحيحا " أننا ننكر إجماع الصحابة على أنه لا بد
لأمة ممن يقوم بأمرها في الدين والدنيا ، بل إنه لا بد لأمة منظمة - مهما كان
معتقدها ، ومهما كان جنسها ولونها ولسانها - من حكومة تباشر شؤونها ، وتقوم
بضبط الأمر فيها ، وأن الناس لا يصلحون فوضى ، لا سراة لهم ولعل أبا بكر
رضي الله عنه إنما كان يشير إلى ذلك الرأي - حين قال في خطبته لا بد لهذا
الدين ممن يقوم به ، ولعل الكتاب الكريم ينحو ذلك المنحى أحيانا " ( 1 ) .
هذا ويمكن حينئذ أن يقال بحق : إن المسلمين ، إذا اعتبرناهم جماعة
منفصلين وحدهم ، كانوا كغيرهم من أمم العالم كله ، محتاجين إلى حكومة
تضبط أمورهم وترعى شؤونهم ، إن يكن الفقهاء أرادوا بالإمامة - أو الخلافة -
ذلك المعنى الذي يريده علماء السياسة بالحكومة ، كان صحيحا " ما يقولون : من
أن إقامة الشعائر الدينية وصلاح الرعية يتوقفان على الخلافة بمعنى الحكومة ،
في أي صورة كانت الحكومة ، أما إذا أرادوا بالخلافة ذلك النوع الخاص من
الحكم الذي يعرفونه ، فدليلهم أقصر من دعواهم ، وحجتهم غير ناهضة ( 2 ) .
ثم ينكر الشيخ علي عبد الرازق وجود أدلة على الخلافة في القرآن
الكريم ، وفي الحديث النبوي الشريف فيقول : إنه لعجب أن تأخذ بيدك
كتاب الله الكريم ، وتراجع النظر فيما بين فاتحته وسورة الناس ، فترى فيه
تصريف كل مثل ، وتفصيل كل شئ من أمر هذا الدين * ( ما فرطنا في الكتاب من
هامش
( 1 ) محمد عمارة : معركة الإسلام وأصول الحكم - دار الشروق - القاهرة 1989 ص 25 ، علي
عبد الرازق : الإسلام وأصول الحكم - القاهرة 1925 م ص 34 - 35 ، 38 .
( 2 ) علي عبد الرازق : الإسلام وأصول الحكم ص 33 .