شئ ) * ، ثم لا تجد فيه ذكرا " لتلك الإمامة العامة أو الخلافة ، إن في ذلك
لمجالا للمقال ( 2 ) .
وفي الواقع ، فإن اتجاه المؤلف غير صحيح ، وقد قدمنا من قبل الآيات
القرآنية ، والأحاديث النبوية الشريفة التي اعتمد عليها العلماء في وجوب نصب
الإمام ( 3 ) .
هذا إلى أنه حقيقة : أن في القرآن بيان كل شئ من أمور الدين وأحكام
الواقع ، ولكن ليس معنى هذا التبيان أنه يذكر أحكام الأشياء على وجه التفصيل ،
حتى إذا رجعنا إليه في قضية ، ولم نجد لها حكما " مفصلا " ، خالطت قلوبنا الريبة
من حكمها الذي دلت عليه السنة ، أو انعقد عليه إجماع أهل العلم ، أو شهدت
به القواعد المسلمة .
وإنما معنى تبيان لكل شئ : أنه أتى بكليات عامة ، وهي معظم ما نزل
به ، وفصل بعض أحكام ، وأحال كثيرا " من آياته على بيان السنة النبوية ، ثم إن
الكتاب والسنة أرشدا إلى أصول أخرى ، كالإجماع والقياس وغيرهما من
القواعد المستفادة من استقراء جزئيات كثيرة ، كقاعدة المصالح المرسلة ،
وقاعدة سد الذرائع ، قال أبو إسحاق الشاطبي في كتابة الموافقات : تعريف
القرآن بالأحكام الشرعية أكثره كلي ، لا جزئي .
وإذا نظرنا إلى رجوع الشريعة إلى كلياتها المعنوية ، وجدناها قد تضمنها
القرآن على الكمال ، وهي الضروريات والحاجيات والتحسينات ومكمل كل
واحد منها ، وهذا كله ظاهر أيضا " ، فالخارج من الأدلة عن الكتاب هو السنة
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 38 .
( 2 ) علي عبد الرازق المرجع السابق ص 35 ، محمد عمارة : المرجع السابق ص 99 .
( 3 ) أنظر : ( سورة البقرة : آية 30 ، سورة النور : آية 55 سورة ص : آية 26 ) ، وانظر ( صحيح مسلم
12 / 230 ، 12 / 240 ، نيل الأوطار للشوكاني 8 / 255 - 256 ، سنن أبي داود 2 / 34 .