بحكومة إسلامية ، ومن يتصورون أن هذه الحكومة الإسلامية ، هي نظام
الخلافة بالذات ويقول : علي عبد الرازق ( 1 ) .
إن الناس لا يصلحون فوضى لا سراة لهم ، ويمكن أن يقال : إن المسلمين
- إذا اعتبرناهم جماعة منفصلين وحدهم - كانوا كغيرهم من أمم العالم كله ،
محتاجين إلى حكومة تضبط أمورهم ، وترعى شؤونهم ، في أي صورة كانت
الحكومة ، ومن أي نوع - مطلقة أو مقيدة ، فردية أو جمهورية ، استبدادية أو
دستورية أو شورية ، ديمقراطية أو اشتراكية أو بلشفية - ومعاذ الله أن يجعل عز
هذا الدين وذله ، منوطين بنوع من الحكومة ، ولا بصنف من الأمراء ، ولا
يريد الله جل شأنه لعباده المسلمين أن يكون صلاحهم وفسادهم رهن الخلافة ،
ولا تحت رحمة الخلفاء ( 1 ) .
ثم يذهب صاحب كتاب الإسلام وأصول الحكم إلى أنه لم ينعقد بين
المسلمين - صحابة أو غيرهم - إجماع على وجوب نصب الإمام ، بالمعنى الذي
اصطلح الفقهاء على تسميته بالخليفة ، وأنه في ذلك إنما يقف في صف جماعة
هامش
( 1 ) ولد علي عبد الرازق ( 1305 - 1386 ه / 1887 - 1966 م ) في أبو جرج بمحافظة المنيا ، من
أسرة ذات مكانة في الغنى والعلم والنفوذ ، كما كان بيت الأسرة في القاهرة ندوة لصفوة
المفكرين كالشيخ محمد عبده ( 1266 - 1324 ه / 1849 - 1905 م ) وأحمد لطفي السيد باشا
( 1289 - 1383 ه / 1872 - 1963 م ) وغيرهم . وكان قد التحق بالأزهر ، بعد حفظه للقرآن
الكريم - وعندما أنشئت الجامعة المصرية عام 1908 م ، التحق بها وجمع بين الدراسة في الجامعة
والأزهر ، وفي عام 1912 م حصل على العالمية من الأزهر ، ثم سافر إلى إنجلترا على نفقته
للدراسة ، ولكنه عاد إلى مصر عام 1915 م بسبب الحرب العالمية الأولى ، وفي عام 1915 عين
قاضيا " شرعيا " ، واستمر في القضاء حتى أصدر كتابه الإسلام وأصول الحكم ففصل من عمله ،
حيث كان قاضيا " بمحكمة المنصورة ، تنفيذا " لقرار هيئة كبار العلماء ، الصادر في 22 محرم
عام 1344 ه ( 12 أغسطس 1925 ) وعندما أصبح أخوه الشيخ مصطفى عبد الرازق باشا
( 1302 - 1366 ه / 1885 - 1946 م ) شيخا " للأزهر عام 1945 م ، أعاد الأزهر للشيخ علي
عبد الرازق اعتباره ، فدخل ثانية في زمرة العلماء وفي 28 دسمبر 1948 م أصبح وزيرا "
للأوقاف ، كما شغل عضوية مجلس النواب ومجلس الشيوخ وعين عضوا " بمجمع اللغة العربية ،
ثم توفي في 7 جمادى الثاني 1386 ه - ( 23 سبتمبر 1966 م ) ( أنظر : محمد عمارة : معركة
الإسلام وأصول الحكم - دار الشروق - القاهرة 1989 م ) .