وغلبوا عليها ، واستوطنوها ، وانتشر التشيع في خراسان ، بعد خروجهم إليها ،
وزاد الانتشار واتسع في عهد الدولة الصفوية ، التي نصرت التشيع ، وهم عرب ،
بل سادة أشراف من نسل الإمام موسى بن جعفر ، لا يمكن بأي حال أن يتعصبوا
للأكاسرة ، والذي يجوز في حقهم ذلك هم قدماء الفرس ، وهؤلاء جلهم كان
على مذهب التسنن .
هذا وقد أثبت السيد الأمين أن الذين نشروا التشيع وناصروه في إيران إنما
هم بين عربي أصيل - كالإمام علي الرضا والأشعريين - أو من أصل عربي
كالصفوية - وأن الذي دعموا التسنن وناصروه إنما هم فرس أقحاح - كالبخاري
والنسائي والرازي وغيرهم - فإن كان للفرس مقاصد وأهداف ضد الإسلام - كما
زعم خصوم الشيعة - فأولى ثم أولى أن يحققوا غايتهم عن طريق التسنن - لا
التشيع - إذ المفروض أن سبب التشيع في إيران إنما يرجع إلى عنصر عربي ،
والتسنن إلى عنصر فارسي صرف ، ولكن خصوم الشيعة موهوا وضللوا ،
وعكسوا الآية ، لا لشئ إلا للكيد والتنكيل - كما يقول الدكتور طه حسين -
وهكذا فعلوا في مسألة الجفر وعلم الغيب ( 1 ) .
ويقول الشيخ المظفر : كان للإمام علي - رضي الله عنه وكرم الله وجهه
في الجنة - ثلاثة حروب - الجمل وصفين والنهروان - وكان جيشه كله عربا "
أقحاحا " ، بين عدنانية وقحطانية ، أكانت قريش من الفرس ؟ أم الأنصار - من أوس
وخزرج - أم مذحج ، أم همدان ، أم طئ ، أم كندة ، أم تميم ، أم مضر ، أم
أشباهها من القبائل ؟ .
وهل كان زعماء جيشه ، غير رؤساء هذه القبائل ؟ أكان عمار فارسيا " ، أم
هامش
( 1 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 65 - 66 ، السيد محسن الأمين : أعيان الشيعة 1 / 49
( ط 1960 ) .