تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الأمر ، إلا القليل منهم ، وجل علماء السنة وأجلاؤهم من الفرس - كالبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة ، والرازي وفخر الدين الرازي وسيبويه والخوارزمي والفارابي والقزويني والسمرقندي والسجستاني والنسفي والهمذاني ، هذا فضلا " عن الإمام الأكبر أبي حنيفة النعمان صاحب المذهب ، والإمام مسلم والدارقطني ، والبيضاوي ، وصاحب القاموس والزمخشري والتفتازاني ، وأبي القاسم البلخي والقفال والمروزي والشاشي والنيسابوري والبيهقي ، والجرجاني والراغب الأصفهاني والخطيب التبريزي - وغيرهم ممن لا يبلغهم الإحصاء بل يمكن القول أن دين العربية ( الإسلام ) وعلم العربية لم يخدما بأكثر مما سطره علماء وفقهاء ومحدثون من الفرس ، من أمثال هؤلاء الأعلام ، الذين ذكرنا بعضا " منهم آنفا " . وأما من دخل الإسلام من الفرس وتشيع ، فحاله حال من تشيع من سائر الأمم - كالعرب والترك والروم وغيرهم - لا باعث له ، إلا حب الإسلام ، وحب آل الرسول ، فأسلم وتشيع عن رغبة واعتقاد ، وإذا جاز أن يقال : إن الفرس تشيعوا كيدا " للإسلام ، لأنه قهرهم ، جاز أيضا " أن يقال : إن غير الفرس تسننوا كيدا " للإسلام ، لأن الإسلام غلب وقهر الجميع ، وليس الفرس وحدهم . والحقيقة أن بعض الفرس دان بالتشيع للسبب الذي دان به غيرهم بالتشيع ، وبعضهم دان بالتسنن للسبب الذي دان به غيرهم بالتسنن ، سنة الله في خلقه ، هذا إلى أن الأشعريين ، هم الذين نشروا التشيع في قم ( 1 ) وأطرافها ، وهم عرب صميمون هاجروا إليها من الكوفة على أيام الحجاج الثقفي ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) قم : وتقع على مبعدة 150 كيلا " . إلى الجنوب الشرقي من طهران ، وترجع شهرتها - كواحدة من مدن الشيعة الهامة - إلى أنها تحوي بين ثراها قبر السيدة فاطمة أخت الإمام علي الرضا بن الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق . ( 2 ) في عام 83 ه‍ ، خرج ابن الأشعث على الحجاج الثقفي ، ثم هزم جيشه وتفرق في البلاد ، وكان من بينهم خمسة أخوة : عبد الله والأحوص وعبد الرحمن وإسحاق ونعيم ، أبناء سعد بن مالك بن عامر الأشعري ، فاجتمع الخمسة وتغلبوا على بعض القرى القريبة من قم ، واجتمع إليهم بنو عمهم ، وكان المتقدم فيه عبد الله ، وكان له ولد تشيع ، فانتقل من تلك القرى إلى قم ، ونقل التشيع إلى أهلها ( الشيعة في الميزان ص 65 ) .