وأما عن نسبة التشيع إلى الفرس ، فهناك نص هام لأحد الشيعة
الإيرانيين ( 1 ) ينفي فيه نسبة التشيع إلى الفرس كأصل ، كما أن التشيع لم يكن
مذهبا " جديدا " - كما يقول أعداؤه - وإنما شملته رعاية علماء أجلاء في جميع
عصور الإسلام - منذ ظهوره ، وحتى قيام الدولة الصفوية في عام
905 ه ( 1500 م ) ( 2 ) .
ومن ثم يمكن القول أن خصوم الشيعة قد أخطأوا كثيرا " ، حين زعموا أن
التشيع دين مستقل ، ابتدعه الفرس ، كيدا " للإسلام الذي أزال ملكهم ، وأباد
سلطانهم ، فأرادوا الانتقام منه ، فلم يستطيعوا ، فأدخلوا عليه البدع والضلال ،
مستترين باسم التشيع ( 3 ) .
وقد فند هذا الزعم كثير من العلماء ، وقدموا كثيرا " من الأدلة على صحة
رأيهم ، منها ( أولا " ) أن النبي صلى الله عليه وسلم - كما أشرنا من قبل - وهو الباعث الأول على
فكرة التشيع ، وإن ما تدين به الشيعة الإمامية إنما يعتمد على نصوص من
الكتاب والسنة .
ومنها ( ثانيا " ) أن الفرس الذين دخلوا الإسلام لم يكونوا شيعة في أول
هامش
( 1 ) ظهر هذا الرأي في كتاب تراث فارس ( Legacy Of Persia ) ص 208 - 210 في الأصل
الإنجليزي ، وفي ص 204 من الترجمة العربية التي أشرف عليها الدكتور يحيى الخشاب ،
وظهرت في القاهرة عام 1959 م ، ويشير الكتاب بوضوح إلى التشيع المعتدل قد أسئ فهمه
بسبب ما جاء بالمصادر المعادية للشيعة ، كما قال الأستاذ ( Wickens ) الأستاذ بجامعة كمبردج ،
وأما الكتاب المقصود فهو كتاب الشوشتري الفارسي ويسمى مجالس المؤمنين ، وقد طبع عام
1268 م ، بالفارسية ، بعد وفاة صاحبه ( نور الدين بن شريف المرعش الحسيني الشوشتري - نسبة
إلى مدينة شوشتر بإيران ، والتي يسميها العرب تستر - وكان أكبر قضاة لاهور ، وهو حنفي
المذهب ، وقد أقام في أكرا ونشر كتابا " آخر له إحقاق الحق وإزهاق الباطل ومنه عرف
تشيعه ، فأمر السلطان جهانجيز بن أكبر بجلده حتى الموت في عام 1019 ه / 1610 م ) .
( 2 ) عبد القادر محمود : المرجع السابق ص 9 - 10 .
( 3 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 64 .