أهل أصفهان يغالون في معاوية بن أبي سفيان ، حتى اعتقد بعض أهلها - كما
نقل المقدسي - أنه نبي مرسل ( 1 ) .
ولنا أن نتساءل : إذا كان الفرس هم سبب التشيع في إيران وغيره إيران ،
فهل جاء غلو بعض أهل أصفهان في معاوية ، ورفعه إلى مرتبة النبوة والرسالة
نتيجة لتشيع الفرس ؟ .
إنه لغريب حقا " منطق خصوم الشيعة - كما يقول الدكتور طه حسين -
قالوا : إن الغلو في الإمام علي إنما جاء من الفرس ، ثم ينقل عالم من علمائهم
- كالمقدسي - أن بعض الفرس غالى في معاوية بن أبي سفيان ، حتى جعلوه
نبيا " مرسلا " .
ثم كيف ومن أين وصل التشيع إلى جزيرة العرب ؟ هل جاء إليها من
الفرس ، والتاريخ يقول : إن الفرس كانوا سنة ، عندما كان سكان الجزيرة العربية
شيعة ، وهكذا يقع في التناقضات من يضفي على التاريخ صفته الذاتية العدائية ،
ثم يبني عليها آراءه وأحكامه ( 2 ) .
ويقول جولد تسيهر : إنه من الخطأ القول بأن التشيع في منشئه ومراحل
نموه ، يمثل الأثر التعديلي الذي أحدثته أفكار الأمم الإيرانية في الإسلام - بعد
أن اعتنقته ، أو خضعت لسلطانه عن طريق الفتح والدعوة وهذا الوهم الشائع
مبني على سوء فهم للحوادث التاريخية ، فالحركة العلوية نشأت في أرض عربية
بحتة ( 3 ) .
ويقول العلامة أبو زهرة : وأما فارس وخراسان وما وراءها من بلدان
هامش
( 1 ) آدم متز : الحضارة الإسلامية - القاهرة 1957 ص 102 وما بعدها .
( 2 ) محمد جواد مغنية : المرجع السابق ص 67 .
( 3 ) جولد تسهير : العقيدة والشريعة ص 204 ( القاهرة 1946 ) .