ابن مريم حكما " عدلا " ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض
المال حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون السجدة خير له من الدنيا وما فيها ثم
يقول أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم * ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ،
ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا " ) * ( 1 ) .
وروى البخاري أيضا " عن ابن شهاب عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري ،
أن أبا هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف بكم ، إذا نزل فيكم المسيح
ابن مريم ، وإمامكم منكم ( 2 ) ، وعن جابر بن عبد الله قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وينزل عيسى بن مريم ، فيقول أميرهم المهدي : تعال صل بنا ، فيقول : لا : إن
بعضهم أمير بعض ، تكرمة الله لهذه الأمة ( 3 ) .
وأما الرأي الثاني ، ويقول به البعض ، وهو أن المسيح عليه السلام ، قد
توفي فعلا " - بعد أن نجاه الله تعالى من مؤامرة اليهود ، ولم يمكنهم من قتله أو
صلبه ، وأن معنى بل رفعه الله إليه ورافعك إلي ، إنما يراد به التعظيم
والتكريم ( 4 ) .
ومن ثم فلم يأخذ الشيعة فكرة الرجعة عن اليهود والنصارى ، وإنما هي
موجودة في القرآن والحديث الشريف ، هذا إذا كانت الشيعة نادت بذلك ، وهو
أمر تحيط به هواتف الريبة من كل جانب ، على الأقل بالنسبة إلى المعتدلين
منهم .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 159 ، صحيح البخاري 4 / 205 ، تفسير القرطبي ص 2007 - 2008 ، تفسير
الطبري 6 / 18 - 23 ، تفسير ابن كثير 1 / 876 - 889 ، وانظر ( صحيح البخاري 3 / 107 ، 178 ،
صحيح مسلم 1 / 93 ، 4 / 60 ، مسند الإمام أحمد 2 / 513 ) .
( 2 ) صحيح البخاري 4 / 250 ( ورواه أيضا " مسلم وأحمد ) .
( 3 ) حمود بن عبد العزيز التويجري : إقامة البرهان في الرد على من أنكر خروج المهدي والدجال
ونزول المسيح في آخر الزمان - مجلة البحوث الإسلامية - العدد 13 شوال 1405 ه ص 109
- 113 ( أنظر : محمد بيومي مهران : دراسات تاريخية من القرآن الكريم 3 / 343 - 350 - حيث
الأدلة من الكتاب والسنة على نزول عيسى في آخر الزمان ) .
( 4 ) أنظر ( محمد بيومي مهران : دراسات تاريخية من القرآن الكريم 3 / 350 - 355 ) .