التخصيص لأتباع أمير المؤمنين ( 1 ) ( علي بن أبي طالب ) .
وعلى أية حال ، فيتضح لنا من الروايات التاريخية أن الشيعة أصبحت
- بعد خروج التوابين - حزبا " سياسيا " واضح المفهوم ، فكان يقال الشيعة
وشيخ الشيعة فيعرف مدلولها ( 2 ) .
وهكذا لم يكن أثر مقتل الإمام الحسين يقف عند انشقاق فريق من
المسلمين باسم الشيعة ، أو يشكل مجرد عقائد الشيعة حتى تميزت بها عن
سائر فرق المسلمين ، وإنما كانت دماؤه بحق هي التي ظلت طوال القرون ،
تروي عقائد الشيعة ، فصمدت هذه الفرق ، على العالم الرغم مما أصابها من اضطهاد
فكري وسياسي ، وعلى الرغم ما جد على العالم من أحداث وتطورات ، ولم
يكن الأمر وقفا " على تلك العاطفة الحزينة التي صبغت عقيدة الشيعة ، أو على
تلك المرثيات التي يرددونها دائما " ، والتي تزدخر بها كتبهم ، لتظل النفوس عالقة
بتلك العقائد ، منفعلة بتلك الكوارث ، تتخذ من مصرع مولانا الإمام الحسين
مثلا " أعلى في الصبر على البلاء والاستشهاد ، وإنما أمدتهم تلك الدماء الطاهرة
بما جعلهم على رأيهم ثابتين ، بالرغم من تحالف قوى الفكر عليهم - من سنة
ومعتزلة ومرجئة وخوارج ( 3 ) - وبالرغم من الاضطهاد السياسي العنيف الذي حاق
بهم في العصرين : الأموي ( 41 - 132 ه / 661 - 750 م ) والعباسي
( 132 - 656 ه / 750 - 1258 م ) ( 4 ) .
وهكذا جعلت كارثة كربلاء من التشيع مذهبا " وعقيدة ، فلقد روى دم
الإمام الحسين ، عليه السلام ، موات الأحداث ليصبح الانشقاق أمرا " مقضيا " ،
هامش
( 1 ) الشيخ المفيد : أوائل المقالات في المذاهب والمختارات ص 3 ( تبرير 1371 ه ) .
( 2 ) نبيلة عبد المنعم داوود : المرجع السابق ص 78 ، وانظر : تاريخ الطبري 5 / 558 - 559 .
( 3 ) أنظر عن هذه الفرق ( البغداد : الفرق بين الفرق - دار المعرفة - بيروت ، ابن حزم : الفصل في
الملل والأهواء والنحل - القاهرة 1964 ( 5 أجزاء ) ، الشهرستاني : الملل والنحل - القاهرة 1968
( 3 أجزاء ) ، الغرابي : تاريخ الفرق الإسلامية - القاهرة 1959 ) .
( 4 ) أحمد صبحي : المرجع السابق ص 49 - 50 .