فاجعة كربلاء ، فنحن لا يمكننا أن نفسر دعوة شيعة الكوفة للإمام الحسين ، ثم
خذلانهم له ، إلا بضعف العقيدة في نفوسهم وقت ذاك ذلك لأن العقيدة لم تكن
قد اختمرت في نفوسهم ، ولا تملكت قلوبهم ، ولكن الحال قد اختلف بعد
مقتل الإمام الحسين ، فقد كانت دماؤه أبعد أثرا " من دماء أبيه الإمام علي في نمو
حركة الشيعة وازدياد أنصارها ، بل يمكننا أن نقول : إن الحركة الشيعية إنما بدأ
ظهورها في العاشر من المحرم عام 61 ه ( 10 أكتوبر عام 680 م ) وصبغت
مبادئ الشيعة بصبغة دينية ، فاتجهت الشيعة بعد مقتل الإمام الحسين اتجاها "
دينيا " ، بل غلب الجانب الديني في التشيع الجانب السياسي ( 1 ) .
وهكذا نرى أن حركة التشيع كانت ما تزال متعثرة في طريقها - حتى كارثة
كربلاء - لأن التشيع في نظر أهل العراق إنما كان مرتبطا " بذكرى حكم الإمام
علي ، الذي يمثل زعامة العراق بين الأمصار ( 2 ) ، ثم كان لاستشهاد الإمام
الحسين ، عليه السلام ، أثر كبير في نفوس شيعته ، وقد أغنت هذه الحادثة الأدب
العربي بالروائع ، وألفت الكتب الكثيرة في مقتل الإمام الحسين ( 3 ) .
وهكذا كان تبلور الحركة السياسية تحت اسم الشيعة بعد استشهاد الإمام
الحسين مباشرة ( 4 ) ، ومن ثم فقد أصبحت كلمة الشيعة - بعد مقتل الحسين -
تطلق مفردة ، فيقال الشيعة ، ولا يقال شيعة علي أو شيعة الحسين ، وهذا
يعني أن مفهوم الشيعة كجماعة بدأ في الوضوح والتحديد ( 5 ) ، ويذهب الشيخ
المفيد إلى أن كلمة شيعة إذا دخلت عليها أل التعريف ، فهي على
هامش
( 1 ) علي حسني الخربوطلي : تاريخ العراق في ظل الأمويين ص 123 ، أحمد صبحي : المرجع
السابق ص 48 - 49 .
( 2 ) الدوري : مقدمة في صدر الإسلام ص 61 .
( 3 ) أنظر كأمثلة ( ابن طاووس : كتاب اللهوف في قتلى الطفوف ، ابن نما الحلي : كتاب مثير
الأحزان ، الخوارزمي : كتاب مقتل الحسين ، جمال الطاووس : عين العبرة في غبن العترة ) .
( 4 ) الشيبي : المرجع السابق 1 / 17 .
( 5 ) نبيلة عبد المنعم داوود : المرجع السابق ص 76 .