تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فاجعة كربلاء ، فنحن لا يمكننا أن نفسر دعوة شيعة الكوفة للإمام الحسين ، ثم خذلانهم له ، إلا بضعف العقيدة في نفوسهم وقت ذاك ذلك لأن العقيدة لم تكن قد اختمرت في نفوسهم ، ولا تملكت قلوبهم ، ولكن الحال قد اختلف بعد مقتل الإمام الحسين ، فقد كانت دماؤه أبعد أثرا " من دماء أبيه الإمام علي في نمو حركة الشيعة وازدياد أنصارها ، بل يمكننا أن نقول : إن الحركة الشيعية إنما بدأ ظهورها في العاشر من المحرم عام 61 ه‍ ( 10 أكتوبر عام 680 م ) وصبغت مبادئ الشيعة بصبغة دينية ، فاتجهت الشيعة بعد مقتل الإمام الحسين اتجاها " دينيا " ، بل غلب الجانب الديني في التشيع الجانب السياسي ( 1 ) . وهكذا نرى أن حركة التشيع كانت ما تزال متعثرة في طريقها - حتى كارثة كربلاء - لأن التشيع في نظر أهل العراق إنما كان مرتبطا " بذكرى حكم الإمام علي ، الذي يمثل زعامة العراق بين الأمصار ( 2 ) ، ثم كان لاستشهاد الإمام الحسين ، عليه السلام ، أثر كبير في نفوس شيعته ، وقد أغنت هذه الحادثة الأدب العربي بالروائع ، وألفت الكتب الكثيرة في مقتل الإمام الحسين ( 3 ) . وهكذا كان تبلور الحركة السياسية تحت اسم الشيعة بعد استشهاد الإمام الحسين مباشرة ( 4 ) ، ومن ثم فقد أصبحت كلمة الشيعة - بعد مقتل الحسين - تطلق مفردة ، فيقال الشيعة ، ولا يقال شيعة علي أو شيعة الحسين ، وهذا يعني أن مفهوم الشيعة كجماعة بدأ في الوضوح والتحديد ( 5 ) ، ويذهب الشيخ المفيد إلى أن كلمة شيعة إذا دخلت عليها أل التعريف ، فهي على
هامش
( 1 ) علي حسني الخربوطلي : تاريخ العراق في ظل الأمويين ص 123 ، أحمد صبحي : المرجع السابق ص 48 - 49 . ( 2 ) الدوري : مقدمة في صدر الإسلام ص 61 . ( 3 ) أنظر كأمثلة ( ابن طاووس : كتاب اللهوف في قتلى الطفوف ، ابن نما الحلي : كتاب مثير الأحزان ، الخوارزمي : كتاب مقتل الحسين ، جمال الطاووس : عين العبرة في غبن العترة ) . ( 4 ) الشيبي : المرجع السابق 1 / 17 . ( 5 ) نبيلة عبد المنعم داوود : المرجع السابق ص 76 .