تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ذلك أن الشيعة قد أدركت بعد هذه الفاجعة الأليمة ، أن اقتلاع سلطان الغاصبين من بني أمية وغيرهم ، لا تكفي فيه قوة السلاح ، إنه إن عز النصر بسلاح الحرب ، فلا بد من قوة معنوية تشد أزر القوة المادية ، وليس ذلك إلا سلاح الفكر ، إذ أن الكلمة أحيانا " أبقى أثرا " ، وأشد تنكيلا " بالعدو من السيف ، ومن ثم فقد بات لزاما " أن يكون للشيعة مذهب خاص ، وإيديولوجية مثمرة في الإمامة ، ولن يتسنى ذلك ما دامت تربطهم بأهل السنة وحدة الفكر ، وهكذا جعلت فاجعة كربلاء انشقاق الشيعة عن جمهور المسلمين أمرا " مقضيا " ( 1 ) . على أن الصورة النهائية لعقائد الشيعة لم تظهر إلى حيز الوجود في أعقاب استشهاد الإمام الحسين مباشرة ، وربما احتاج ذلك إلى عشرات من السنين حتى تتبلور هذه العقائد ، عير أن الفرق التي تندرج تحت اسم الشيعة - المعتدلين فيهم - إنما قد بدأ ظهورها بعقائدها عقب مأساة كربلاء ، منذ بدأت فرقة الكيسانية ( 2 ) التي تعتبر أولى الفرق التي ظهرت في التيار العام للحركة الشيعية ، على اعتبار أن حركة ابن سبأ لا تدخل في هذا التيار العام ، إذ صدرت عن باعث الفتنة ، لا عن ينبوع العقيدة ، من ناحية ، ولأن حركة ابن سبأ إنما تعتبر بوجه عام - أولى حركات الغلاة ، لا المعتدلين ( 3 ) ، من ناحية أخرى ، ولأن الشيعة أنفسهم لا يعترفون بها - هذا إن كان هناك من يدعى ابن سبأ حقا " - . وهكذا يمكن القول إن التشيع كفكرة إنما لاحت في عصر النبوة مع العباس بن عبد المطلب في إلحاحه على الإمام علي بالاستفسار من النبي صلى الله عليه وسلم ، عن البيعة والوصية الكتابية فرفض الإمام علي ( 4 ) ، ولكنها ولدت ولادة صحيحة
هامش
( 1 ) أحمد صبحي : الزيدية ص 6 - 17 . ( 2 ) أنظر عن الكيسانية ( البغدادي : الفرق بين الفرق ص 38 - 53 ، الغرابي : تاريخ الفرق الإسلامية ص 288 - 289 ، الشهرستاني : الملل والنحل ص 147 ) . ( 3 ) أحمد صبحي : نظرية الإمامة ص 50 . ( 4 ) محمد حسين هيكل : حياة محمد ص 484 - 485 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 411 | محمد بيومي مهران