تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
التيارات التي كانت تعمل على هدم العالم الإسلامي ( 1 ) . والأمر كذلك بالنسبة إلى القصيمي ، الذي يعتبر ابن سبأ أساس المذهب الشيعي ، والحجر الأول في بنائه ( 2 ) . ويذهب المقريزي إلى أن ابن سبأ - ويكنيه بابن السوداء - هو الذي أحدث القول بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بالإمامة من بعده ، فهو وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخليفته على أمته من بعده بالنص ، وأحدث القول برجعة علي ، وبرجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا " ، وزعم أن عليا " لم يقتل ، وأنه حي ، وأن فيه الجزء الإلهي ، وأنه هو الذي يجئ في السحاب ، وأن الرعد صوته ، والبرق سوطه ، وأنه لا بد أن ينزل إلى الأرض فيملأها عدلا " ، كما ملئت جورا " ، ومن ابن سبأ تشعبت أصناف الغلاة من الرافضة ، وصاروا يقولون بالوقف ، أي إن الإمامة موقوفة على أناس معينين ، وهو صاحب القول بتناسخ الأرواح ، وأن الجزء الإلهي يحل في الأئمة بعد علي بن أبي طالب ، وبهذا فقد استحقوا الإمامة بطريق الوجوب ، كما استحق آدم عليه السلام سجود الملائكة ، وابن سبأ هو الذي أثار الفتنة على عثمان حتى قتل ، وأن له أنصارا " في معظم الأقطار ، فكثرت الشيعة ( 3 ) . ويذهب الشيخ أبو زهرة إلى أن الطاغوت الأكبر - عبد الله بن سبأ - إنما هو الذي دعا إلى ولاية علي ووصايته وإلى رجعة النبي ، وأنه في ظل هذه الفتن نشأ المذهب الشيعي ( 4 ) . ويخطئ أصحاب هذا الاتجاه في رؤياهم لأسباب منها ( أولا " ) أن عبد الله بن سبأ ، لو كان هو منشأ التشيع في الإسلام ، لما هاجمه علماء الشيعة هجوما " يفوق هجوم أهل السنة ، ومنها ( ثانيا " ) أن كلمة الوصي بخاصة ، والتي
هامش
( 1 ) علي سامي النشار : نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 2 / 23 - 27 . ( 2 ) عبد الله القصيمي : الصراع بين الإسلام والوثنية ص 41 . ( 3 ) المقريزي : الخطط 4 / 82 ، وانظر : علي مصطفى الغرابي : تاريخ الفرق الإسلامية ص 17 ( القاهرة 1959 ) . ( 4 ) محمد أبو زهرة : المذاهب الإسلامية ص 46 .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 374 | محمد بيومي مهران