التيارات التي كانت تعمل على هدم العالم الإسلامي ( 1 ) .
والأمر كذلك بالنسبة إلى القصيمي ، الذي يعتبر ابن سبأ أساس المذهب
الشيعي ، والحجر الأول في بنائه ( 2 ) .
ويذهب المقريزي إلى أن ابن سبأ - ويكنيه بابن السوداء - هو الذي أحدث
القول بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بالإمامة من بعده ، فهو وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وخليفته على أمته من بعده بالنص ، وأحدث القول برجعة علي ، وبرجعة
رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا " ، وزعم أن عليا " لم يقتل ، وأنه حي ، وأن فيه الجزء الإلهي ،
وأنه هو الذي يجئ في السحاب ، وأن الرعد صوته ، والبرق سوطه ، وأنه لا بد
أن ينزل إلى الأرض فيملأها عدلا " ، كما ملئت جورا " ، ومن ابن سبأ تشعبت
أصناف الغلاة من الرافضة ، وصاروا يقولون بالوقف ، أي إن الإمامة موقوفة على
أناس معينين ، وهو صاحب القول بتناسخ الأرواح ، وأن الجزء الإلهي يحل في
الأئمة بعد علي بن أبي طالب ، وبهذا فقد استحقوا الإمامة بطريق الوجوب ،
كما استحق آدم عليه السلام سجود الملائكة ، وابن سبأ هو الذي أثار الفتنة على
عثمان حتى قتل ، وأن له أنصارا " في معظم الأقطار ، فكثرت الشيعة ( 3 ) .
ويذهب الشيخ أبو زهرة إلى أن الطاغوت الأكبر - عبد الله بن سبأ - إنما
هو الذي دعا إلى ولاية علي ووصايته وإلى رجعة النبي ، وأنه في ظل هذه
الفتن نشأ المذهب الشيعي ( 4 ) .
ويخطئ أصحاب هذا الاتجاه في رؤياهم لأسباب منها ( أولا " ) أن
عبد الله بن سبأ ، لو كان هو منشأ التشيع في الإسلام ، لما هاجمه علماء الشيعة
هجوما " يفوق هجوم أهل السنة ، ومنها ( ثانيا " ) أن كلمة الوصي بخاصة ، والتي
هامش
( 1 ) علي سامي النشار : نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 2 / 23 - 27 .
( 2 ) عبد الله القصيمي : الصراع بين الإسلام والوثنية ص 41 .
( 3 ) المقريزي : الخطط 4 / 82 ، وانظر : علي مصطفى الغرابي : تاريخ الفرق الإسلامية ص 17
( القاهرة 1959 ) .
( 4 ) محمد أبو زهرة : المذاهب الإسلامية ص 46 .