استحقاقه على غيره ، ولما عدل به إلى سواه تأففوا من ذلك وأسفوا له ، مثل
الزبير وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وغيرهم ، إلا أن القوم لرسوخ قدمهم
في الدين ، وحرصهم على الألفة ، لم يزيدوا في ذلك وعلى النجوى بالتأفف
والأسف ( 1 ) .
رابعا " : منذ أخريات أيام عثمان :
يميل كثير من كتاب الفرق والباحثين المحدثين إلى أن يرجعوا بداية
التشيع إلى أواخر عهد عثمان ، أو إلى حركة ابن سبأ بتعبير أدق ، فأبو الحسن
الملطي ، حينما يذكر الاثني عشرة فرقة من أهل الضلال الرافضة الملقبين
بالإمامية ، إنما يجعل السبئية على رأسهم ، دونما أدنى تفرقة في الحكم بينهم
وبين الإمامية ، فكلهم - في زعمه - روافض ملحدون ، ومنشأ التشيع من ابن
سبأ ( 2 ) .
هذا ويذهب الأستاذ الدكتور النشار بعيدا " ، حيث يرى أن اليهود إنما هم
مؤسسو العقيدة الشيعية الغالية الحقيقيين ، فقد دخل بعض أحبارهم - أو
كهانهم - في الإسلام ، وتقدموا إلى العالم الإسلامي ، منتهزين إبعاد علي عن
الخلافة ، بفكرة الإمام المعصوم ، أو خاتم الأوصياء ، وتكاد تجمع كتب العقائد
الإسلامية على أن عبد الله بن سبأ - وهو أول من دعا إلى فكرة القداسة التي
نسبت إلى علي - كان يهوديا " .
ويؤكد الدكتور النشار أن الفكرة التي تقول إن الإمام علي - رضي الله عنه ،
وكرم الله وجهه في الجنة - إنما هو صاحب الحق الأول في الخلافة ، لم تظهر
إلا على أيام عثمان ، على يد عبد الله بن سبأ ، والذي كان يمثل تبارا " باطنيا " من
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 3 / 364 - 365 .
( 2 ) أحمد صبحي : نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية ص 35 ( القاهرة 1969 ) ، أبو الحسين
الملطي : التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ص 25 .