القصور والضياع ، ويلبسوا الديباج ، وهو بعد يبيحهم من ألوان الترف والمتاع
كل ما حرمه عليهم أبو بكر وعمر ، واستهجنه علي .
وكان عثمان قد أخذ نفسه بورع الخلافة والإمامة والسنة الشريفة ، ولكن
عماله وأقاربه قد تسلطوا على رقاب الناس ، فأخذوا الرعية بسياسة الملك
العضوض ، وليس بسياسة الإمامة الورعة ، ثم رأى الخليفة أنه من البر بذوي
القربى ألا يسوءهم فتمادوا في مظالمهم ، يحبسون مخالفيهم ويضربونهم
بالسياط ، وهم من خيرة الصحابة البررة الأمر الذي أثار ثائرة الناس على
الخليفة ، وسرعان ما وجد أعداء الإسلام من تفرق الشمل ، ثغرة تسللوا منها ،
ومن ثم فليت الخليفة الشهيد أخذ عماله بسياسة عمر ، ولكنه كان رفيقا " بهم ،
فرتعوا حتى سخطت الرعية ، وانتهت الأمور بقتل الخليفة المظلوم ، رضوان الله
عليه - .
بقيت الإشارة إلى أن ابن خلدون ، رغم أنه إنما يرى أن بداية التشيع
إنما كان عندما توفي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غير أن الشيعة إنما وضح أمرها في
أيام الشورى ، حيث يقول : كان جماعة من الصحابة يتشيعون لعلي ، ويرون
الإمامة وأهل البيت — صفحة 372
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٣٧٢