اختياره على قاعدة غير معروفة في الشرع ، إذ قرن سيرة الشيخين - أبي بكر
وعمر - بكتاب الله وسنة رسوله ، شرطا " على كل من علي وعثمان ، ولم يقل أحد
من قبل ، ولا من بعد ، أن سيرة الشيخين تقترن بكتاب الله وسنة رسوله في
المسائل السياسية ، وحين أراد الإمام على أن ينبهه إلى ذلك - كتاب الله وسنة
رسوله فقط ، وأن أجتهد ، كما اجتهدا - نحاه عبد الرحمن ، ليختار عثمان ، حتى
إذا اعترض الإمام علي ، قال عبد الرحمن ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ،
فأضاف خطأ آخر باستشهاده بالآية الشريفة في غير موضعها ، فضلا " عن أنها لا
تقال لمثل الإمام علي .
ومنها ( ثالثا " ) ما ذهب إليه الأستاذ الخطيب ( 1 ) ، من أن انتقال الخلافة من
شخص إلى شخص ، ومن بيت إلى بيت ، من شأنه أن يحدث في مشاعر الناس
وفي أفكارهم شيئا " جديدا " ، يتولد من نظرتهم لهذا الشخص وتقديرهم له ،
وصلتهم النفسية أو النسبية به وبأهله ، وقد حدث شئ من هذا في خلافة
الصديق والفاروق ، فرضي أناس ، وسخط آخرون ، ولكن سرعان ما فاء
الساخطون إلى الرضا ، ، فقد كان الناس قريبي عهد بالنبوة ، وأمرهم لم يزل قائما "
لحساب الدين وفي ظله ، أكثر من قيامه لحساب العصبية وفي ظلها .
غير أن خلافة ذي النورين - عثمان بن عفان - إنما كان الأمر فيها مختلفا " ،
لأسباب ، منها أن الزمن كان قد تراخى قليلا " بعهد النبوة ، فانطلقت النفوس على
طبيعتها ، وتحركت النزوات والأطماع التي كان الدين قد اعتقلها زمنا " ، ومنها أن
الصديق أبا بكر والفاروق عمر ، لم يكونا من البيوت المتنازعة على زعامة
قريش ، بعكس عثمان - وهو أموي - ومن ثم فقد تحركت العصبية التي كانت
قائمة قبل الإسلام بين بني أمية وبني هاشم ، بل لقد ظن الأمويون أن هذه
فرصتهم للحاق ببني هاشم ، وأن الخلافة ستعيد إليهم مكانتهم التي كانت لهم
هامش
( 1 ) عبد الكريم الخطيب : علي بن أبي طالب - بقية النبوة وخاتم الخلافة - بيروت 1975 .