على أن هناك رواية ( 1 ) تذهب إلى أن عمر بن الخطاب إنما هدد بحرق
بيت الزهراء ، إذا لم يبايع علي ، فلقد روى ابن شبه ، عن رجاله ، قال : جاء عمر
إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار ، ونفر قليل من المهاجرين ، فاعتنقه
زياد بن لبيد الأنصاري ، ورجل آخر ، فندر السيف من يده ، فضرب به عمر
الحجر فكسره ، ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقا " عنيفا " ، حتى بايعوا أبا بكر .
وروى الطبري بسنده عن زياد بن كليب قال : أتى عمر بن الخطاب منزل
علي ، وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال : والله لأحرقن عليكم أو
لتخرجن إلى البيعة ، فخرج عليه الزبير مصلتا " بالسيف ، فعثر فسقط السيف من
يده ، فوثبوا عليه فأخذوه ( 2 ) .
على أن هناك وجها " ثانيا " للنظر ، يذهب إلى أن أبا بكر لما بويع تخلف
علي فلم يبايع ، فقيل لأبي بكر : إنه كره إمارتك ، فبعث إليه : أكرهت إمارتي ؟
قال : لا ، ولكن القرآن خشيت أن يزاد فيه ، فحلفت ألا أرتدي رداء حتى
أجمعه ، اللهم إلا إلى صلاة الجمعة ، فقال أبو بكر : لقد أحسنت ، قال : فكتبه
عليه السلام ، كما أنزل ، بناسخه ومنسوخه ( 3 ) .
وروى أبو نعيم في الحلية بسنده عن السدي عن عبد خير عن علي قال :
لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أقسمت - أو حلفت - أن لا أضع ردائي عن ظهري ،
حتى أجمع ما بين اللوحين ، فما وضع ردائي عن ظهري حتى جمعت القرآن ( 4 ) .
هذا وقد اتفق الكل على أن الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ،
وكرم الله وجهه في الجنة - إنما كان يحفظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم
يكن غيره كثير يحفظه ، ثم هو أول من جمعه ، نقلوا كلهم أنه تأخر عن بيعة
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 / 48 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 202 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 6 / 40 .
( 4 ) حلية الأولياء 1 / 67 .