غير أن رواية أخرى عن داود بن المبارك قال : أتينا عبد الله بن موسى بن
عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب ، عليه السلام ، ونحن راجعون من
الحج ، في جماعة ، فسألناه عن مسائل ، وكنت أحد من سأله ، فسألته عن
أبي بكر وعمر ، فقال : أجيبك بما أجاب به جدي عبد الله بن الحسن ، فإنه سئل
عنهما ، فقال : كانت أمنا صديقة ، ابنة نبي مرسل ، وماتت وهي غضبى على
قوم ، فنحن غضاب لغضبها ( 1 ) .
وروى ابن الأثير ( 2 ) : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اجتمع الأنصار في سقيفة
بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة ، فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم ، ومعه عمر
وأبو عبيدة بن الجراح ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : منا أمير ومنكم أمير ، فقال
أبو بكر : منا الأمراء ومنكم الوزراء ، ثم قال أبو بكر : رضيت لكم أحد هذين
الرجلين : عمر وأبا عبيدة أمين هذه الأمة ، فقال عمر : أيكم يطيب نفسا " أن
يخلف قدمين قدمهما النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فبايعه عمر ، وبايعه الناس .
فقالت الأنصار - أو بعض الأنصار - لا نبايع إلا عليا " ، وتخلف علي وبنو
هاشم والزبير وطلحة عن البيعة ، وقال الزبير : لا أغمد سيفا " حتى يبايع علي ،
فقال عمر : خذوا سيفه ، واضربوا به الحجر ، ثم أتاهم عمر فأخذهم للبيعة .
وقال موسى بن عقبة ( 3 ) في مغازيه عن سعد بن إبراهيم : حدثني أبي أن
أباه عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر ، وأن محمد بن سلمة كسر سيف الزبير ،
ثم خطب أبو بكر ، واعتذر للناس ، ثم بايع علي والزبير ( 4 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 / 48 - 49 .
( 2 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 325 .
( 3 ) أبو محمد موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي ، لا نعلم عام مولده ، تلميذ الزهري ، وعاش
في المدينة ، وله حلقة في المسجد النبوي ، كان مؤرخا " مهتما " بمغازي الرسول والخلفاء
الراشدين ، وتوفي عام 141 ع ( 758 م ) ( أنظر : فؤاد سزكين : تاريخ التراث العربي 2 / 84 - 86
( الرياض 1983 ) .
( 4 ) البداية والنهاية 6 / 341 .