أبي سفيان صخر بن حرب في دار عثمان ، عقيب الوقت الذي بويع فيه عثمان ،
ودخل داره ومعه بنو أمية ، فقال أبو سفيان : أفيكم أحد من غيركم ؟ ( وقد كان
عمي ) قالوا : لا ، قال : يا بني أمية ، تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به
أبو سفيان ، ما زلت أرجوها لكم ، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة ، فانتهره عثمان ،
وسائه ما قال .
ونمي هذا القول إلى المهاجرين والأنصار ، وغير ذلك من الكلام ، فقام
عمار في المسجد فقال : يا معشر قريش ، أما إذ صرفتم هذا الأمر عن بيت
نبيكم ههنا مرة ، وههنا مرة ، فما أنا بآمن من أن ينزعه الله منكم ، فيضعه في
غيركم ، كما نزعتموه من أهله ، ووضعتموه في غير أهله .
وقام المقداد فقال : ما رأيت مثل ما أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيهم ،
فقال له عبد الرحمن بن عوف : وما أنت وذاك يا مقداد بن عمرو ؟ فقال المقداد :
إني والله لأحبهم ، لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم ، وإن الحق معهم وفيهم ، يا
عبد الرحمن : أعجب من قريش - وإنما تطولهم على الناس بفضل أهل هذا
البيت - قد اجتمعوا على نزع سلطان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعده من أيديهم ، أما
وأيم الله يا عبد الرحمن ، لو أجد على قريش أنصارا " لقاتلتهم كقتالي إياهم ، مع
النبي ، عليه الصلاة والسلام يوم بدر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب 1 / 633 ( بيروت 1982 ) .