فقال رجل للمقداد : رحمك الله ، من أهل هذا البيت ؟ ومن هذا الرجل ؟
قال : أهل البيت ، بنو عبد المطلب ، والرجل علي بن أبي طالب .
فقال علي بن أبي طالب : أن الناس ينظرون إلى قريش وقريش تنظر بيتها
فتقول : إني ولي عليكم بنو هاشم ، لم تخرج منهم أبدا " ، وما كانت في غيرهم
تداولتموها بينكم ( 1 ) .
وفي تاريخ اليعقوبي : وروى بعضهم فقال : دخلت مسجد رسول الله ،
فرأيت رجلا " جاثيا " على ركبتيه يتلهف تلهف من كأن الدنيا كانت له فسلبها ، وهو
يقول : واعجبا " لقريش ، ودفعهم هذا الأمر على أهل بيت نبيهم ، وفيهم أول
المؤمنين ، وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أعلم الناس ، وأفقههم في دين الله ،
وأعظمهم غناء في الإسلام ، وأبصرها بالطريق ، وأهداهم للصراط المستقيم ،
ولقد زووها عن الهادي المهتدي ، الطاهر النقي ، وما أرادوا إصلاحا " للأمة ، ولا
صوابا " في المذهب ، ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة ، فبعدا " وسحقا " للقوم
الظالمين ، فدنوت منه فقلت : من أنت يرحمك الله ، ومن هذا الرجل .
فقال : أنا المقداد بن عمرو ، وهذا الرجل علي بن أبي طالب ، قال :
فقلت : ألا تقوم بهذا الأمر فأعينك عليه ؟ فقال : يا ابن أخي ، إن هذا الأمر لا
يجري فيه الرجل ، ولا الرجلان ، ثم خرجت فلقيت أبا ذر ، فذكرت له ذلك ،
فقال : صدق أخي المقداد ، ثم أتيت عبد الله بن مسعود ، فذكرت ذلك له ،
فقال : لقد أخبرنا فلم نال ( 2 ) .
وفي رواية المسعودي ( 3 ) : كان عمار ، حين بويع عثمان ، بلغه قول
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 70 - 72 ( بيروت 1965 ) ، تاريخ الطبري 4 / 232 - 233 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 163 ( بيروت 1980 ) .
( 3 ) أنظر عن أهم مصادر ترجمة المسعودي ( ياقوت الحموي ) إرشاد الأريب 13 / 90 - 94 ، فوات
الوفيات للكتبي 2 / 45 ، تذكرة الحفاظ 3 / 70 ، دول الإسلام للذهبي 1 / 156 ، لسان الميزان
لابن حجر 4 / 224 - 225 ، النوبختي : أعيان الشيعة 41 / 198 - 213 ، الأعلام للزركلي 5 / 87 ، معجم المؤلفين لكحالة 7 / 80 - 81 ، فؤاد سزكين : تاريخ التراث العربي 2 / 177
- 184 ، الرجال للنجاشي ص 178 - 179 ، عبد السلام العشري : أبو الحسن المسعودي - القاهرة
1957 ) .
والمسعودي - رغم عدم معرفتنا لتاريخ ميلاده - فهو قد ولد في بغداد من أسرة تنتسب إلى
الصحابي عبد الله بن مسعود ، وأقام في إصطخر أثناء رحلته في إيران ( 305 ه / 917 م ) ، ثم
ذهب إلى الهند وزار ملتان والمنصورة ثم سيلان ، ثم عمان وزنجبار ، ومضت به حياته القلقة إلى
بحر قزوين ثم فلسطين ثم مدن ثغور الشام كإنطاكية ، ثم استقر في مصر ، حيث مات في
الفسطاط عام ( 345 ه / 956 م ) أو 346 ه ، وكان الرجل مهتما " بالتاريخ والجغرافيا وعلوم الدين
والأخلاق والسياسة وعلوم اللغة ، ولكن معظم جهده كان في التاريخ والجغرافيا .