له : كيف وجدت الإمارة ؟ قال : كنت أحمل وأوضع حتى رأيت بأن لي على
القوم فضلا " : قال : والذي بعثك بالحق لا أتأمر على اثنين أبدا " ( 1 ) .
وعن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال : كان
المقداد بن الأسود ، في سرية فحصرهم العدو ، فعزم الأمير أن لا يجشر أحد
دابته ، فجشر رجل دابته لم تبلغه العزيمة فضربه ، فرجع الرجل وهو يقول : ما
رأيت كما لقيت اليوم قط ، فمر المقداد فقال : ما شأنك ؟ فذكر له قصته ، فتقلد
السيف وانطلق معه حتى انتهى إلى الأمير فقال : أقده من نفسك فأقاده ، فعفا
الرجل ، فرجع المقداد وهو يقول : لأموتن والإسلام عزيز ( 2 ) .
وكان المقداد من أنصار الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ،
وكرم الله تعالى وجهه في الجنة - وكان موقفه يوم الشورى واضحا " ، فعندما جمع
عبد الرحمن بن عوف الناس في المسجد النبوي الشريف ، فقال : أشيروا علي ،
فقال عمار : إن أردت أن لا يختلف الناس ، فبايع عليا " ، فقال المقداد بن
الأسود : صدق عمار ، إن بايعت عليا " ، قلنا : سمعنا وأطعنا .
وعندما اختار عبد الرحمن عثمان قال المقداد : يا عبد الرحمن : أما والله
لقد تركته ، وإنه من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون ، فقال : يا مقداد ، والله لقد
اجتهدت للمسلمين ، قال : إن كنت أردت الله ، فأثابك الله ثواب المحسنين .
فقال المقداد : ما رأيت مثل ما أتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ، إني
لأعجب من قريش ، أنهم تركوا رجلا " ما أقول ، ولا أعلم : أن رجلا " أقضى
بالعدل ، ولا أعلم منه ، أما والله لو أجد أعوانا " عليه ، فقال عبد الرحمن : يا
مقداد ، إتق الله ، فأنا خائف عليك الفتنة .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 1 / 174 - 175 .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 176 .