وعن جابر عن ابن الزبير قال : أتى حذيفة بن اليمان رهط من جهينة
فقالوا : يا أبا عبد الله ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، استجار من أن تصطلي أمته فأجير من
ذلك ، واستجار من أن يذوق بعضها بأس بعض ، فمنع من ذلك ، قال حذيفة :
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن ابن سمية لم يخير بين أمرين قط ، إلا اختار
أرشدها - يعني عمارا " - فالزموا سمته ( 1 ) .
وكان عمار محبا " لآل البيت ، ومن الذين أكرمهم الله بمعرفة الحق ، فوقف
إلى جانب إمام الهدى ، علي المرتضى ، - كرم الله وجهه في الجنة - أقرب الناس
إلى مثل الإسلام الصحيحة ، فشهد معه الجمل وصفين ، حيث استشهد فيها ( 2 ) .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى الرأي الذي ينادي به الأستاذ الدكتور
علي الوردي ، على أن عمار ياسر ، إنما شوه أعداؤه صورته ، فصوروه في
صورة شخص سئ دعوه عبد الله بن سبأ ، وها هي الأدلة - كما أوردها
الدكتور الشيبي - .
لعل من غرائب التاريخ أن نرى أن كثيرا " من الأمور التي تنسب إلى ابن
سبأ موجودة في سيرة عمار بن ياسر ، على وجه من الوجوه :
1 - كان ابن سبأ يعرف بابن السوداء ، وكان عمار يكنى بابن السوداء أيضا " .
2 - كان من أب يماني ، وهذا يعني أنه كان من أبناء سبأ ، فكل يماني يصح أن
يقال عنه : إنه ابن سبأ ، فأهل اليمن كلهم ينتسبون إلى سبأ بن يشجب بن
قحطان ، وفي القرآن الكريم قال الهدهد لسليمان عليه السلام إنه جاء من
هامش
( 1 ) نصر بن مزاحم المنقري : وقعة صفين - تحقيق عبد السلام محمد هارون - القاهرة 1981 ( ط
ثالثة ) ص 343 .
( 2 ) محمد بيومي مهران : في رحاب النبي وآل بيته الطاهرين - الجزء السادس - الإمام علي بن
أبي طالب - الجزء الثاني - بيروت 1990 ص 46 - 49 ( دار النهضة العربية بيروت ) ، نصر بن
مزاحم المنقري : المرجع السابق ص 340 - 344 ، تاريخ الطبري 5 / 38 - 42 ، ابن الأثير :
الكامل في التاريخ 3 / 308 - 311 ، ابن كثير : البداية والنهاية 7 / 291 - 297 .