تصرح باسمه ، فرمزت عنه بابن السوداء أو ابن سبأ ، وتناقل الرواة هذا الأمر
غافلين ، وهم لا يعرفون ماذا كان يجري وراء الستار ( 1 ) .
ويقول الدكتور الشيبي : إن هذه الأدلة مقنعة ومنطقية ، ولكنها في حاجة
إلى نصوص تسند تسمية عمار بن ياسر بابن السوداء ، وابن سبأ ، فأما كون
عمار بن ياسر ابن السوداء فقد ورد في نص رواه علي بن إبراهيم القمي ،
صاحب التفسير الشيعي القديم في قوله تعالى : * ( يمنون عليك أن أسلموا ) * ( 2 ) ،
قال : نزلت في عثكن بن معاوية يوم الخندق ، وذلك أنه مر بعمار يحفر
الخندق ، وقد ارتفع الغبار من الحفر ، فوضع عثكن كمه على أنفه ومر ، فقال
عمار :
لا يستوي من يبتني المساجدا * يظل فيها راكعا " وساجدا
ومن يمر بالغبار حايدا * يعرض عنه جاحدا " معاندا
فالتفت إليه عثكن فقال : يا ابن السوداء ، إياي تعني ، ثم أتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : لم ندخل معك لسب أعراضنا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قد أقلتك إسلامك فاذهب ، فأنزل عز وجل * ( يمنون عليك أن أسلموا ) * ( 1 ) .
وفي تاريخ اليعقوبي ( 2 / 171 ) : أقام ابن مسعود مغاضبا " العثمان حتى
توفي ، وصلى عليه عمار بن ياسر ، وكان عثمان غائبا " فستر أمره ، فلما انصرف
رأى عثمان القبر ، فقال : قبر من هذا ؟ فقيل : قبر عبد الله بن مسعود ، قال :
فكيف دفن قبل أن أعلم ، فقالوا : ولى أمره عمار بن ياسر ، وذكر أنه أوصى ألا
يخبر به ، ولم يلبث إلا يسيرا " حتى مات المقداد فصلى عليه عمار ، وكان أوصى
هامش
( 1 ) علي الوردي : وعاظ السلاطين - بغداد 1954 ص 274 - 278 ، كامل مصطفى الشيبي : الصلة
بين التصوف والتشيع 1 / 36 - 38 ( بغداد 1964 ) ، علي سامي النشار : نشأة الفكر الفلسفي في
الإسلام - الجزء الثاني - نشأة التشيع وتطوره - الإسكندرية 1966 ص 27 - 31 .
( 2 ) سورة الحجرات : آية 17 .
( 3 ) سورة الحجرات : آية 17 .