إليه ، ولم يؤذن عثمان به ، فاشتد غضب عثمان على عمار وقال : ويلي على
ابن السوداء أما لقد كنت به عليما " .
وأما كونه ابن سبأ ، فقد ورد نسب عمار - كما أشرنا من قبل ( 1 ) - وفي
طبقات ابن سعد - أنه هو : عمار بن ياسر بن مالك بن كنانة بن قيس بن
الحصين بن الوذيم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس ،
وهو زيد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن
سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وبنو مالك بن أدد من مذحج ( 2 ) . وورد
كذلك في طرائق الحقائق ، نقلا " عن الكامل في نسب عنس بن مذحج جد
عمار ، كما ورد في تاريخ ابن خلدون ، برواية الحاج معصوم ، كما ورد نسب
عنس في فتوح البلدان على أنه زيد بن مالك بن أدد بن غريب بن زيد بن
كهلان بن سبأ ، وعنس أخو مراد ( 3 ) .
وأما كونه عبد الله ، فكل المسلمين كذلك ، وهو لقب عام لهم جميعا " ،
وكانت كل الكتب التي تصدر عن الخلفاء والأمراء والتي ترد ، إليهم إنما تبدأ
بعبارة من عبد الله فلان أو إلى عبد الله فلان ( 4 ) ، ومن ثم فالتسمية لعمار
بهذا الاسم ، كتسميته بابن سبأ ، قصد بها التلميح ، فكأن قائلهم يقول : فلان أو
الرجل المتفق عليه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : أسد الغابة 4 / 129 - 130 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 3 / 176 .
( 3 ) طريق الحقائق 2 / 11 ، البلاذري : فتوح البلدان ص 113 ( القاهرة 1932 ) .
( 4 ) أنظر أمثلة في ( الإمامة والسياسة ص 12 ، تاريخ الطبري 9 / 210 ، العقد الفريد 5 / 261 ) .
( 5 ) يقول الدكتور الشيبي أن من طرائف ما يذكر أن التقية الشيعية اضطرت أحمد بن طاووس
الحلي ( ت 6733 ه / 1235 - 1236 م ) إلى تصنيف كتاب لم يشأ أن يقرنه باسمه ، فنسبه إلى
عبد الله بن إسماعيل ، وقد علق الشهيد الثاني زين الدين العاملي ( المقتول
966 ه / 1558 / 1559 م ) على ذلك بأنه فعل ذلك لأن كل العالم عباد الله ، ولأنه من ولد
إسماعيل الذبيح عليه السلام ، وتلك إعادة لقصة تسمية عمار باسم عبد الله بن سبأ ، على صورة
شيعية ( أنظر : الشيبي : المرجع السابق ص 39 ، روضات الجنات ص 19 ) .