وهكذا لم يتفق الباحثون على نقطة بدء تاريخية بشأن نشأة التشيع ، بمثل
ما اتفقوا بالنسبة لسائر الفرق كالخوارج والمعتزلة والأشاعرة مثلا " ، ويتفاوت
اختلاف الباحثين في بدء التأريخ للشيعة حتى يمتد اختلافهم إلى فترة تصل إلى
نصف القرن أو تزيد ، فيما بين انتقال النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى الرفيق الأعلى ، واستشهاد
سبطه العظيم مولانا الإمام الحسن ( 11 - 61 ه ) ، فنتلمس سير الأحداث وصلتها
بالتشيع إبان تلك الفترة ( 1 ) ، ومن ثم فقد وجدت عندنا عدة اتجاهات :
أولا " : منذ أيام النبي صلى الله عليه وسلم :
تذهب المصادر الإمامية إلى أن الشيعة إنما ظهرت على أيام سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول سعد القمي ( ت 301 ه ) : فأول الفرق الشيعة ، وهي
فرقة علي بن أبي طالب ، المسمون شيعة علي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعده ،
معرفون بانقطاعهم إليه ، والقول بإمامته ، وكان على رأسهم المقداد بن الأسود ،
وعمار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وهم أول من سموا باسم
التشيع من هذه الأمة ( 2 ) . هذا ويفسر الرازي في الزينة كلمة الشيعة بقوله : إن اللفظة اختصت
بجماعة ألفوا على حياة الرسول ، وعرفوا به ، مثل سلمان الفارسي وأبي ذر
والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر ( 3 ) ، ويسميهم الشيخ المفيد الأركان
الأربعة ( 4 ) ، وفيهم يقول صلى الله عليه وسلم : إن الله أمرني بحب أربعة ، وأخبرني أنه يحبهم ،
قيل يا رسول الله سمهم لنا ، قال : علي منهم ، يقول ذلك ثلاثا " ، وأبو ذر
والمقداد وسلمان ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أحمد صبحي : الزيدية ص 6 - 7 ( الإسكندري 1980 ) .
( 2 ) سعد القمي : المقالات والفرق ص 15 ( طهران 1963 ) ، النوبختي : فرق الشيعة ص 15 .
( 3 ) الرازي : الزينة - الورقة 205 ، نبيلة عبد المنعم داود نشأة الشيعة الإمامية ص 65 ( بغداد
1968 ) .
( 4 ) الشيخ المفيد : الإختصاص ص 3 ( طهران 1379 ه ) .
( 5 ) صحيح الترمذي 2 / 299 . وانظر : صحيح ابن ماجة ص 14 ، حلية الأولياء 1 / 190 ، مجمع
الزوائد للهيثمي 9 / 155 ، ابن حجر العسقلاني : تهذيب التهذيب 10 / 286 ، ابن عبد البر :
الإستيعاب في معرفة الأصحاب 1 / 280 ، 2 / 557 ، نور الأبصار للشبلنجي ص 78 د ابن حجر
الهيثمي : الصواعق المحرقة ص 188 .