هذا ويخصص المسلمون الشيعة بأنهم هم التابعون والمقتدون
والمتميزون بأتباعهم واقتدائهم الكامل بالإمام علي والأئمة من بنيه ، رضوان الله
عليهم أجمعين .
وربما كان تعريف ابن حزم للشيعة جامعا " مانعا " فهو يقول : من وافق
الشيعة في أن عليا " أفضل الخلق ، بعد رسول الله ، وأحقهم بالإمامة ، وولده من
بعده ، فهو شيعي ، وإن خالفهم فيما عدا ذلك فيما اختلف فيه المسلمون ، فإن
خالفهم فيما ذكرنا ، فليس شيعيا " ( 1 ) .
فالشيعة إذن هم الذين شايعوا عليا " ، رضي الله عنه ، على الخصوص ،
وقالوا بإمامته وخلافته نصا " ووصية - إما جليا " وإما خفيا " - واعتقدوا أن الإمامة لا
تخرج من أولاده ، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره ، أو بتقية من عنده ،
وقالوا : ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة ، وينتصب الإمام
بنصبهم ، بل هي قضية أصولية ، وهي ركن الدين ، لا يجوز للرسل عليهم
السلام ، إغفاله وإهماله ، ولا تفويضه للعامة وإرساله .
ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص ، وثبوت عصمة الأنبياء
والأئمة وجوبا " عن الكبائر والصغائر ، والقول بالتولي والتبري قولا " وفعلا "
وعقدا " ، إلا في حالة التقية ، ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك ( 2 ) .
ومن ثم فهم يفترقون عن غيرهم في القول : أن الإمام يتعين بالنص من
النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يجوز لنبي إغفال النص على خليفته ، وتفويض الأمر إلى اختيار
هامش
( 1 ) عبد الحليم الجندي : المرجع السابق ص 32 ، هذا ويقول ابن حزم : اختلف المسلمون فيمن هو
أفضل الناس بعد الأنبياء ، عليهم السلام فذهب بعض أهل السنة وبعض المعتزلة وبعض المرجئة
وجميع الشيعة إلى أن أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب ، وقد روينا هذا القول
نصا " عن بعض الصحابة ، رضي الله عنهم ، وعن جماعة من التابعين والفقهاء ( الفصل في الملل
والأهواء والنحل 4 / 128 ) .
( 2 ) الشهرستاني : الملل والنحل 1 / 146 - 147 ( القاهرة 1968 ) .