في مواضع ، وأظهره إظهارا " لم يشتبه على الجماعة ، إلا أن عمر كتم ذلك ، وهو
الذي تولى بيعة أبي بكر يوم السقيفة ( 1 ) .
وعلى أية حال ، فإن مصطلح شيعة ( 2 ) ، قد ورد في الأحاديث النبوية
الشريفة - كما رأينا من قبل - ولكنه لم يرد في المصادر التاريخية ، ربما قبل
موقعة الجمل ( 36 ه / 656 م ) ، حيث قيل شيعته من همدان ( 3 ) ، ثم ترد بعد
ذلك في صحيفة التحكيم ( 37 ه ) ، وترد كلمة الشيعة هنا بمعنى
الأنصار ( 4 ) .
هذا ويذهب الشيخ أبو زهرة إلى أن الشيعة إنما هي أقدم المذاهب
الإسلامية ، وقد ظهروا بمذهبهم في آخر عصر عثمان ، ونما وترعرع في خلافة
علي ، إذ كلما اختلط بالناس ازدادوا إعجابا " بمواهبه ، وقوة دينه وعلمه ( 5 ) ، على
أن وجها " ثانيا " للنظر إنما يذهب إلى أن مذهب التشيع قد ظهر يوم وقعة الجمل ،
بينما تأخر به البعض إلى ظهور الخوارج ، وأما الدكتور طه حسين ، فالرأي عنده
أن فرقة الشيعة قد أصبحت حزبا " سياسيا " منظما " لعلي وبنيه في عهد الحسن بن
علي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الشهرستاني : الملل والنحل 1 / 57 .
( 2 ) أنظر عن الشيعة ( الأشعري : مقالات الإسلاميين 1 / 5 - 75 ، الإسفراييني ، التبصر في الدين
ص 16 - 26 ، الشهرستاني : الملل والنحل 1 / 146 - 198 ، علي مصطفى الغرابي : تاريخ
الفرق الإسلامية ص 285 - 296 ( القاهرة 1959 ) ، مقدمة ابن خلدون ص 196 - 202 ،
البغدادي : الفرق بين الفرق ص 21 - 72 ( دار المعرفة - بيروت ) ، فتاوي ابن تيمية 1 / 55 ، 756
121 ، 373 ، 14 / 361 ، 15 / 431 ، ابن حزم : الفصل في الملل والأهواء والنحل 5 / 20 - 29
( القاهرة 1964 ) ، القلهاتي : الكشف والبيان 2 / 437 - 456 ( عمان 1980 ) ، الشيخ المفيد :
أوائل المقالات في المذاهب والمختارات ( تبريز 1371 ه ) ، محمد جواد مغنية : الشيعة في
الميزان ( دار التعاون - بيروت ) ، الكيني : الأصول من الكافي ( طهران 1381 ه ) .
( 3 ) المسعودي : مروج الذهب 2 / 377 .
( 4 ) نصر بن مزاحم المنقري : وقعة صفين ص 504 ( القاهرة 1981 ) .
( 5 ) محمد أبو زهرة : المذاهب الإسلامية ص 51 .
( 6 ) طه حسين : علي وبنوه ص 189 - 190 ( القاهرة 1982 ) .