جحود البعض ، كجحود الكل ، لأنه طعن صريح ، فيما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
بضرورة الدين ، واتفاق المسلمين ( 1 ) .
وأما مصحف فاطمة : فهو تفسير لبعض الأحكام ، وليس مصحفا " من
مصاحف القرآن ، أملاه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على الإمام علي ، قال الإمام جعفر
الصادق : عندنا مصحف فاطمة ، أما والله ما فيه حرف من القرآن ، ولكنه إملاء
عن رسول الله ، وخط علي ، قال السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة : إن
نفي الإمام الصادق أن يكون فيه شئ من القرآن ، لكون تسميته بمصحف
فاطمة ، يوهم أنه أحد نسخ المصحف الشريف ، فنفي هذا الاتهام .
وفي كتاب الكافي أن الخليفة العباسي المنصور كتب يسأل فقهاء أهل
المدينة عن مسألة في الزكاة ، فما أجابه أحد غير الإمام جعفر الصادق ، ولما
سئل من أين أخذ هذا ؟ قال : من كتاب فاطمة .
وهكذا يبدو واضحا " أن مصحف فاطمة إنما هو كتاب مستقل ، وليس
بقرآن ، فنسبة التحريف إلى الإمامية ، على أساس قولهم بمصحف فاطمة ، جهل
وافتراء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قالت قلة نادرة شاذة في العصور البائدة : إن في القرآن نقصا " ، وقد أنكر عليهم يومذاك
المحققون ، وشيوخ الإسلام من السنة والشيعة ، وجزموا بكلمة قاطعة : أن ما بين الدفتين هو
القرآن المنزل ، دون زيادة أو نقصان ، واليوم أصبح هذا القول ضرورة من ضرورات الدين ،
وعقيدة لجميع المسلمين ، إذ لا قائل بالنقص أبدا " من السنة أو الشيعة ( صحيح البخاري 8 / 209
- 210 ، 9 / 86 ، صحيح مسلم 11 / 191 - 192 ، الإتقان 1 / 60 ، 2 / 25 ( ط حجازي ) ،
أبو زهرة : الإمام الصادق ص 36 ، الإمام زيد ص 245 ، محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان
ص 57 - 62 ) .
( 2 ) السيد محسن الأمين : أعيان الشيعة 1 / 248 ، محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 61 .