وقال البخاري : قال الحسن : التقية إلى يوم القيامة ( 1 ) .
وروى الإمام مالك في الموطأ عن عائشة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - أنها قالت .
استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت عائشة : وأنا معه في البيت ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : بئس ابن العشيرة ، ثم أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت عائشة : فلم
أنشب أن سمعت ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، معه ، فلما خرج الرجل قلت : يا
رسول الله ، قلت فيه ما قلت ، ثم لم تنشب أن ضحكت معه ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره ( 2 ) .
وروى البخاري في صحيحه ( باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد
والريب ) قال : حدثنا صدقة بن الفضل ، أخبرنا ابن عيينة سمعت ابن المنذر ،
سمع عروة بن الزبير ، أن عائشة رضي الله عنها أخبرته ، قالت : استأذن رجل
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إئذنوا له ، بئس أخو العشيرة ، أو ابن العشيرة ، فلما
دخل ألان له الكلام ، قلت : يا رسول الله ، قلت الذي قلت ، ثم ألنت له الكلام ،
قال : أي عائشة ، إن شر الناس من تركه الناس - أو ودعه الناس - اتقاء
فحشه ( 3 ) .
وفيه من حديث أبي الدرداء : إنا لنكشر في وجوه قوم ، وإن قلوبنا
لتلعنهم وفي رواية الكشميهني وإن قلوبنا لتقليهم أي تبغضهم ، ويقول
صاحب تفسير المنار : وأما المداراة - فيما لا يهدم حقا " ، ولا يبني باطلا " - فهي
كياسة مستحبة ، يقتضيها أدب المجالسة ، ما لم تنته إلى حد النفاق ، ويستجز
فيها الدهان والاختلاق ، وتكون مؤكدة في خطاب السفهاء ، تصونا " من سفههم ،
واتقاء لفحشهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 1 / 535 ( بيروت 1986 ) .
( 2 ) الإمام مالك بن أنس : الموطأ - صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه - محمد فؤاد عبد الباقي
ص 563 - 564 ( ط كتاب الشعب 1970 ) .
( 3 ) صحيح البخاري 8 / 20 - 21 .
( 4 ) تفسير المنار 3 / 231 - 232 ( الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1973 ) .