- 644 م ) فقال لخازنه : كم أنفقت ؟ قال : بضعة عشر درهما " ، وأرى هنا أموالا "
لا تطيق الجمال حملها ، وخرج .
فهكذا كانوا يدخلون على السلاطين - إذا ألزموا - وكانوا يغررون
بأرواحهم للانتقام لله من ظلمهم .
ولما استعمل عثمان بن عفان رضي الله عنه ( 23 - 35 ه / 644 - 656 م )
عبد الله بن عامر ، أتاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبطأ عنه أبو ذر ، وكان له
صديقا " ، فعاتبه ، فقال أبو ذر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الرجل إذا ولي
ولاية ، تباعد الله عنه ( 1 ) .
ودخل مالك بن دينار ( 2 ) ، على أمير البصرة فقال : أيها الأمير ، قرأت في
بعض الكتب إن الله تعالى يقول : ما أحمق من سلطان ، وما أجهل ممن عصاني ،
ومن أعز ممن اعتز بي ، أيها الراعي السوء : دفعت إليك غنما " سمانا " صحاحا " ،
فأكلت اللحم ، ولبست الصوف ، وتركتها عظاما " تتقعقع .
فقال له والي البصرة : أتدري ما الذي يجرئك علينا ، ويجبننا عنك ، قال :
لا ، قال : قلة الطمع فينا ، وترك الإمساك لما في أيدينا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الغزالي : إحياء علوم الدين 5 / 904 .
( 2 ) مالك بن دينار : أبو يحيى مالك بن دينار البصري ، من موالي بني سامة بن لؤي القرشي ، كان
عالما " زاهدا " كثير الورع ، لا يأكل إلا من كسبه وكان يكتب المصاحف بالأجرة ، توفي عام 131 ه
( أنظر : حلية الأولياء 2 / 257 - 388 ، وفيات الأعيان 4 / 139 - 140 ، صفة الصفوة 3 / 197 ،
تهذيب التهذيب 10 / 14 ، ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 1 / 173 ، حيث جعل وفاته في
عام 127 ه ) .
( 3 ) الغزالي : إحياء علوم الدين 5 / 904 ( القاهرة 1969 ) .