وقال الأوزاعي ( 1 ) : ما من شئ أبغض عند الله ، من عالم يزور عاملا " ،
وقال سمنون : ما أسمج بالعالم يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد ، فيسأل عنه ،
فيقال : عند الأمير ، وكنت أسمع أنه يقال : إذا رأيتم العالم يحب الدنيا فاتهموه
على دينكم ، حتى جربت ذلك ، إذ ما دخلت قط على هذا السلطان ، إلا
وحاسبت نفسي بعد الخروج ، فأرى عليها الدرك ، مع ما أواجههم به من الغلظة
والمخالفة لهواهم .
وقال عبادة بن الصامت : حب القارئ الناسك الأمراء نفاق ، وحبه
الأغنياء رياء .
وقال ابن مسعود : إن الرجل ليدخل على السلطان ومعه دينه ، فيخرج ولا
دين له ، قيل له : لم ؟ قال : لأنه يرضيه بسخط الله .
وقال الفضيل : ما ازداد رجل من ذي سلطان قربا " ، إلا ازداد من الله بعدا " .
وكان سعيد بن المسيب : يتجر في الزيت ، ويقول : إن في هذا لغنى عن
هؤلاء السلاطين .
وقال وهيب : هؤلاء الذين يدخلون على الملوك لهم أضر على الأمة من
المقامرين .
هامش
( 1 ) الأوزاعي : هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي ، ولد عام 88 ه ( 707 م ) ،
وتوفي في بيروت عام 157 ه ( 774 م ) ، سكن دمشق ، وبيروت ، وسمع عن عطاء بن أبي رباح
وقتادة والزهري وغيرهم ، وكان بعض العلماء يفضلونه على سفيان الثوري ، وكما في تذكرة
الحفاظ : كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه ، كان يصلح للخلافة ( أنظر عنه : طبقات ابن سعد
7 / 2 / 185 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2 / 226 - 227 ، المقدمة لابن أبي حاتم ص 174
- 218 ، حلية الأولياء 6 / 135 - 149 ، تذكرة الحفاظ للذهبي ص 178 - 183 ، التهذيب
لابن حجر 6 / 338 - 242 ، البداية والنهاية لابن كثير 10 / 115 - 120 ، الأعلام للزركلي
4 / 94 ، معجم المؤلفين لكحالة 5 / 163 ، وفيات الأعيان 3 / 127 - 128 ، صفة الصفوة
4 / 228 ، عبر الذهبي 1 / 227 ، شذرات الذهب 1 / 241 ، فؤاد سزكين : تاريخ التراث العربي
- الفقه 3 / 243 - 235 ) .