واستعمل عمر بن عبد العزيز ( 99 - 101 ه / 717 - 720 م ) رجلا " ، فقيل :
كان عاملا " للحجاج فعزله ، فقال الرجل : إنما عملت له على شئ يسير ، فقال
له عمر : حسبك بصحبته يوما " ، أو بعض يوم ، شؤما " وشرا " ( 1 ) .
وروى أن الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك ( 105 - 125 ه / 724
- 743 م ) قدم حاجا " إلى مكة ، فلما دخلها قال : ائتوني برجل من الصحابة ،
فقيل : يا أمير المؤمنين قد تفانوا ، فقال : من التابعين ، فأوتي ب " طاوس
اليماني " ، فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ، ولم يسلم عليه بإمرة
المؤمنين ، ولكن قال : السلام عليك يا هشام ، ولم يكنه ، وجلس بإزائه ، وقال :
كيف أنت يا هشام ؟ .
فغضب هشام غضبا " شديدا " ، حتى هم بقتله ، فقيل له : أنت في حرم الله
وحرم رسوله ، ولا يمكن ذلك ، فقال له : يا طاوس ، ما الذي حملك على ما
صنعت ؟ قال : وما الذي صنعت ؟ فازداد غضبا " وغيظا " ، قال : خلعت نعليك
بحاشية بساطي ، ولم تقبل يدي ، ولم تسلم علي بإمرة المؤمنين ، ولم تكنني ،
وجلست بإزائي بغير إذني ، وقلت : كيف أنت يا هشام .
قال : أما ما فعلت من خلع نعلي بحاشية بساطك ، فإني أخلعهما بين يدي
رب العزة كل يوم خمس مرات ، ولا يعاقبني ولا يغضب عليه ، وأما قولك لم
تقبل يدي ، فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، يقول :
لا يحل لرجل أن يقبل يد أحد ، إلا امرأة من شهوة ، أو ولده من رحمة ، وأما
قولك : لم تسلم علي بإمرة المؤمنين ، فليس كل الناس راضين بإمرتك ، فكرهت
أن أكذب ، وأما قولك : لم تكنني ، فإن الله تعالى سمى أنبياءه وأولياءه فقال : يا
داود ، يا يحيى ، يا عيسى ، وكنى أعداءه فقال تبت يدا أبي لهب ، وأما
قولك ، جلست بإزائي ، فإني سمعت أمير المؤمنين عليا " رضي الله عنه ، يقول
هامش
( 1 ) الغزالي : إحياء علوم الدين 5 / 896 - 897 ( القاهرة 1969 ) .