وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون
بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا " ) * ( 1 ) .
والنص القرآني الكريم واضح وصريح ، فهو يجعل طاعة الله أصلا " ، وطاعة
رسوله أصلا " كذلك - بما أنه مرسل منه سبحانه وتعالى - ويجعل طاعة أولي
الأمر منكم ، تبعا " لطاعة الله وطاعة رسوله ، ومن ثم فهو لا يكرر لفظ الطاعة
عند ذكرهم - كما كررها عند ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم - ليقرر أن طاعة أولي الأمر ،
مستمدة من طاعة الله وطاعة رسوله ، بعد أن قرر أنهم منكم بقيد الإيمان
وشرطه .
هذا فضلا " عن أن طاعة أولي الأمر منكم - بعد هذه التقريرات كلها - إنما هي
في حدود المشروع من الله تعالى ، والذي لم يرد نص بحرمته ، ولا يكون من
المحرم عندما يرد إلى مبادئ شرعية ، عند الاختلاف فيه ( 2 ) .
والسنة النبوية الشريفة إنما تقرر حدود هذه الطاعة - على وجه الجزم
واليقين - ففي الصحيحين بسنده عن علي رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما
الطاعة في المعروف ( 3 ) .
وفي الصحيحين أيضا " عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم السمع والطاعة على
المرء المسلم ، فيما أحب وأكره ، ما لم يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع
ولا طاعة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 59 ، وانظر : تفسير الطبري 8 / 495 - 499 ، تفسير النسفي 1 / 232 ، تفسير
الظلال 2 / 687 - 692 ، تفسير ابن كثير 1 / 782 - 785 ، تفسير القرطبي ص 1828 - 1833 ،
تفسير المنار 5 / 146 - 158 .
( 2 ) سيد قطب : في القرآن 2 / 691 ( دار الشروق - ط التاسعة - القاهرة - بيروت
1400 ه / 1980 م ) .
( 3 ) صحيح البخاري 9 / 78 - 79 ، صحيح مسلم 12 / 226 - 227 .
( 4 ) صحيح البخاري 9 / 78 ، صحيح مسلم 12 / 226 .