وأخرج مسلم من حديث أم الحصين ولو استعمل عليكم عبد يقودكم
بكتاب الله ، فاسمعوا له وأطيعوا ( 1 ) .
وبهذا يجعل الإسلام كل فرد - في أمة الإسلام - أمينا " على شريعة الله ،
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أمينا " على إيمانه هو ودينه ، أمينا " على نفسه وعقله ، أمينا "
على مصيره في الدنيا والآخرة ، ولا يجعله بهيمة في القطيع ، تزجر من هنا ، أو
من هنا ، فتسمع وتطيع ، فالمنهج واضح ، وحدود الطاعة واضحة ، والشريعة
التي تطاع ، والسنة التي تتبع ، واحدة ، لا تتعدد ولا تتفرق ( 2 ) .
2 - حق المعاضدة والمناصرة : والحق الثاني للإمام إنما هو المعاضدة
والمناصرة في أمور الدين ، وجهاد العدو ، قال الله تعالى : * ( وتعاونوا على البر
والتقوى ) * ( 3 ) ، ولا أعلى من معاونة الإمام على إقامة الدين ونصرته .
وروى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن أبي قيس بن رياح عن
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : من خرج من الطاعة ، وفارق الجماعة
فمات ، مات ميتة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عمية ، يغضب لعصبة ، أو يدعو
إلى عصبة ، أو ينصر عصبة فقتل ، فقتلة جاهلية ، ومن خرج على أمتي يضرب
برها وفاجرها ، ولا يتحاشى من مؤمنها ، ولا يفي لذي عهد ، فليس مني ،
ولست منه ( 4 ) .
فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما يذم الخارج تحت راية عمية ، والداعي إلى العصبية ، وهو
مستلزم لنصرة الدين ، دون النصرة عليه .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 12 / 225 .
( 2 ) في ظلال القرآن 2 / 691 .
( 3 ) سورة المائدة : آية 2 .
( 4 ) صحيح مسلم 12 / 238 - 239 .