جبارا " عنيدا " ، وقولهم : إنا لا نقدر على إزالة ذلك الإمام الجائر الفاسق الظالم ،
إلا بفتنة عظيمة ، وحروب تأتي على الأموال والأنفس ، واستبقاؤه على ظلمه
وغشمه أولى ، لأنا إذا خالفناه أو حاربناه ، كنا كمن يبني قصرا " ، ويهدم
قصرا " ( 1 ) .
ويصف القلهاتي الإمام بأنه رجل من المسلمين ، له ما لهم ، وعليه ما
عليهم ، ليس له أن يستحل بما والاه الله تعالى من أمر عباده وبلاده حراما " ، ولا
يحرم حالا " ، بل تزيده الولاية لحق الله تعظيما " ( 2 ) .
ويستنكر القلهاتي مذهب أهل السنة في طاعة الإمام ، مطالبا " بضرورة
الخروج على الإمام الجائر ، محتجا " بمثل قول الله تعالى : * ( ولا تطع منهم آثما " أو
كفورا " ) * ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وقول
أبي بكر الصديق أطيعوني ما أطعت الله ، فإن عصيت الله ، فلا طاعة لي
عليكم ( 3 ) .
غير أن الآثار إنما تشير إلى غير ما ذهب إليه القلهاتي ، فقد قال حذيفة
إياكم ومواقف الفتن ، قيل : وما هي ؟ قال : أبواب الأمراء ، يدخل أحدكم على
الأمير ، فيصدقه بالكذب ، ويقول ما ليس فيه ، وقال أبو ذر لسلمة : يا سلمة ، لا
تغش أبواب السلاطين ، فإنك لا تصيب من دنياهم شيئا " ، إلا أصابوا من دينك ،
أفضل منه .
وقال سفيان : في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزوارون للملوك .
هامش
( 1 ) القلهاتي : الكشف والبيان - تحقيق الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف - الجزء الثاني - عمان 1980
ص 239 .
( 2 ) القلهاتي : المرجع السابق ص 402 .
( 3 ) القلهاتي : المرجع السابق ص 367 ، عبد الفتاح أحمد فؤاد : الأصول الإيمانية لدى الفرق
الإسلامية - الإسكندرية 1990 ص 384 - 385 .