والمرأة راعية على بيت بعلها وولده ، وهي مسؤولة عنهم ، والعبد راع على مال
سيده ، وهو مسؤول عنه ، فكلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ( 1 ) .
وروى البخاري في صحيحه بسنده عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن
النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا ضيعت الأمانة ، انتظر الساعة ، قيل : يا رسول الله : وما
إضاعتها ، قال : إذا وسد الأمر إلى غير أهله ، فانتظر الساعة ( 2 ) .
وروى البخاري في صحيحه ( 1 / 22 ) : الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة
المسلمين وعامتهم ( 3 ) .
هذا وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الأمراء الظلمة ، فقال : سيكون من بعدي
أمراء يكذبون ويظلمون ، فمن صدقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فليس
مني ، ولست منه ، ولم يرد على الحوض ( 4 ) .
وروى أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم ، قال : أبغض القراء إلى الله تعالى الذين يزورون
الأمراء ، وفي الخبر : خير الأمراء الذين يأتون العلماء ، وشر العلماء الذين
يأتون الأمراء .
وفي الخبر أيضا " : العلماء أمناء الرسل على عباد الله ، ما لم يخالطوا
السلطان ، فإذا فعلوا ذلك ، فقد خانوا الرسل ، فاحذروهم واعتزلوهم ( 5 ) .
ومن ثم فإن القلهاتي أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي ( المتوفى
سنة 328 ه ) ، إنما يعيب على أهل السنة دعوتهم إلى طاعة الإمام ، ولو كان
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 / 117 ( ط الحلبي - القاهرة 1952 ) .
( 2 ) ابن تيمية : السياسة الشرعية ص 14 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 / 22 .
( 4 ) أبو حامد الغزالي : إحياء علوم الدين 5 / 896 ( ط دار الشعب : القاهرة 1969 ) - والحديث رواه
النسائي والترمذي وصححه والحاكم ، من حديث كعب بن عجرة .
( 5 ) الغزالي : المرجع السابق ص 896 .