تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ودليل الاستصحاب لا يدل على أكثر من التعبد باليقين بالحالة السابقة . والتحقيق : ان تنجز الحكم يحصل بمجرد وصول كبراه وهي الجعل وصغراه وهي الموضوع ، فاليقين التعبدي بموضوع الأثر بنفسه منجز لذلك الأثر والحكم وإن لم يسر إلى الحكم . ومنه يعرف الحال على التقدير الثالث فان اليقين بالموضوع لما كان بنفسه منجزا للحكم كان الجري على طبق حكمه داخلا في دائرة اقتضائه العملي فيلزم بمقتضى النهي عن النقض العملي . فان قيل : إذا كان اليقين بالموضوع كافيا لتنجز الحكم المترتب عليه ، فماذا يقال عن الحكم الشرعي المترتب على هذا الحكم ، وكيف يتنجز مع أنه لا تعبد باليقين بموضوعه وهو الحكم الأول ؟ . كان الجواب : ان الحكم الثاني الذي اخذ في موضوعه الحكم الأول لا يفهم من لسان دليله الا ان الحكم الأول بكبراه وصغراه موضوع للحكم الثاني ، والمفروض انه محرز كبرى ، وصغرى ، جعلا ، وموضوعا ، وهذا هو معنى اليقين بموضوع الحكم الثاني فيتنجز الحكم الثاني كما يتنجز الحكم الأول . واما القسم الثاني : فلا يثبت بدليل الاستصحاب لأنه ان أريد اثبات اللوازم العقلية بما هي فقط فهو غير معقول إذ لا اثر للتعبد بها بما هي . . . وان أريد اثبات ما لهذه اللوازم من آثار واحكام شرعية فلا يساعد عليه دليل الاستصحاب على التقادير الثلاثة المتقدمة . اما على الأول فلان التنزيل في جانب المستصحب انما يكون بلحاظ الآثار الشرعية لا اللوازم العقلية ، كما تقدم في الحلقة السابقة . واما على الأخيرين فلان اليقين بالحالة السابقة تعبدا لا يفيد لتنجيز الحكم الشرعي المترتب على اللازم العقلي ، لان موضوع هذا الحكم هو اللازم العقلي واليقين التعبدي بالمستصحب ليس يقينا تعبديا باللازم العقلي .