مقدار ما يثبت الاستصحاب
لا شك في أن المستصحب يثبت تعبدا وعمليا بالاستصحاب ، وأما
آثاره ولوازمه فهي على قسمين :
القسم الأول : الآثار الشرعية ، كما إذا كان المستصحب موضوعا لحكم
شرعي أو حكما شرعيا واقعا بدوره موضوعا لحكم شرعي آخر ، وقد يكون
المستصحب موضوعا لحكمه وحكمه بدوره موضوع لحكم آخر ، كطهارة
الماء الذي يغسل به الطعام المتنجس فإنها موضوع لطهارة الطعام وهي
موضوع لحليته .
القسم الثاني : - الآثار واللوازم العقلية التي يكون ارتباطها
بالمستصحب تكوينيا وليس بالجعل والتشريع ، كنبات اللحية اللازم تكوينا
لبقاء زيد حيا ، وموته اللازم تكوينا من بقائه إلى جانب الجدار إلى حين
انهدامه ، وكون ما في الحوض كرا اللازم تكوينا من استصحاب وجود كر
من الماء في الحوض فان مفاد كان الناقصة لازم عقلي لمفاد كان التامة ،
وهكذا .
اما القسم الأول : فلا خلاف في ثبوته تعبدا وعمليا بدليل
الاستصحاب ، سواء قلنا إن مفاده الارشاد إلى عدم الانتقاض لعناية التعبد
ببقاء المتيقن ، أو الارشاد إلى عدم الانتقاض لعناية التعبد ببقاء نفس
اليقين ، أو النهي عن النقض العملي لليقين بالشك .