تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
اما على الأول فلان التعبد ببقاء المتيقن ليس بمعنى ابقائه حقيقة بل تنزيلا ، ومرجعه إلى تنزيل مشكوك البقاء منزلة الباقي فيكون دليل الاستصحاب من أدلة التنزيل ، ومقتضى دليل التنزيل اسراء الحكم الشرعي للمنزل عليه إلى المنزل اسراء واقعيا أو ظاهريا تبعا لواقعية التنزيل أو ظاهريته واناطته بالشك ، وعليه فاطلاق التنزيل في دليل الاستصحاب يقتضى ثبوت جميع الآثار الشرعية للمستصحب بالاستصحاب . فان قيل : هذا يصح بالنسبة إلى الأثر الشرعي المترتب على المستصحب مباشرة ، ولا يبرر ثبوت الأثر الشرعي المترتب على ذلك الأثر المباشر ، وذلك لان الأثر المباشر لم يثبت حقيقة لكي يتبعه اثره لان التنزيل ظاهري لا واقعي ، وانما ثبت الأثر المباشر تنزيلا وتعبدا فكيف يثبت اثره ؟ كان الجواب : انه يثبت بالتنزيل أيضا إذا ما دام اثبات الأثر المباشر كان اثباتا تنزيليا فمرجعه إلى تنزيله منزلة الأثر المباشر الواقعي ، وهذا يستتبع ثبوت الأثر الشرعي الثاني تنزيلا وهكذا . واما على الثاني فقد يستشكل بأنه لا تنزيل في ناحية المستصحب على هذا التقدير ، وانما التنزيل والتعبد في نفس اليقين وغاية ما يقتضيه كون اليقين بالحالة السابقة باقيا تعبدا بلحاظ كاشفيته ، ومن الواضح ان اليقين بشئ انما يكون طريقا إلى متعلقه لا إلى آثار متعلقه ، وانما يقع في صراط توليد اليقين بتلك الآثار ، واليقين المتولد هو الذي له طريقية إلى تلك الآثار ، وما دامت طريقية كل يقين تختص بمتعلقه فكذلك منجزيته ومحركيته . وعليه فالتعبد ببقاء اليقين بالحالة السابقة انما يقتضي توفير المنجز والمحرك بالنسبة إلى الحالة السابقة لا بالنسبة إلى آثارها الشرعية . فان قيل : أليس من يكون على يقين من شئ يكون على يقين من آثاره أيضا ؟ كان الجواب ان اليقين التكويني بشئ يلزم منه اليقين التكويني بما يعرفه الشخص من آثاره ، واما اليقين التعبدي بشئ فلا يلزم منه اليقين التعبدي بآثاره ، لان امره تابع امتدادا وانكماشا لمقدار التعبد ،