تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قرينة متصلة على تقييده ، وهي كلمة ( النقض ) حيث إنها لا تصدق في موارد الشك في المقتضي . وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في الحلقة السابقة واتضح ان كلمة ( النقض ) لا تصلح للتقييد . والقول الآخر : ما ذهب إليه السيد الأستاذ من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية واختصاصه بالشبهات الموضوعية ، وذلك - بعد الاعتراف باطلاق دليل الاستصحاب في نفسه لكلا القسمين من الشبهات - بدعوى أن عدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية ينشأ من التعارض بين استصحاب المجعول واستصحاب عدم الجعل . وتوضيح ذلك أن الحكم الشرعي - كما تقدم في محله - ينحل إلى جعل ومجعول ، والشك فيه تارة يكون مصبه الجعل وأخرى يكون مصبه المجعول ، فالنحو الأول من الشك يعني ان الجعل قد تعلق بحكم محدد واضح بكل ماله دخل فيه من الخصوصيات ، غير أن المكلف يشك في بقاء نفس الجعل ويحتمل ان المولى ألغاه ورفع يده عنه ، وهذا هو النسخ بالمعنى الحقيقي في عالم الجعل ، والنحو الثاني من الشك يعني ان الجعل ثابت ولا يحتمل نسخه غير أن الشك في مجعوله والحكم المنشأ به ، فلا يعلم مثلا هل ان المولى جعل النجاسة على الماء المتغير حتى إذا زال تغيره من قبل نفسه أو جعل النجاسة منوطة بفترة التغير الفعلي ، فالمجعول مردد بين فترة طويلة وفترة قصيرة ، وكلما كان المجعول مرددا كذلك كان الجعل مرددا لا محالة بين الأقل والأكثر ، لان جعل النجاسة للفترة القصيرة معلوم وجعل النجاسة للفترة الإضافية مشكوك . ففي النحو الأول من الشك - إذا كان ممكنا - يجري استصحاب بقاء الجعل ، واما في النحو الثاني من الشك فيوجد استصحابان متعارضان : أحدهما : استصحاب بقاء المجعول اي بقاء النجاسة في الماء بعد زوال التغير مثلا لأنها معلومة حدوثا ومشكوكة بقاء ، والآخر : استصحاب عدم جعل الزائد اي عدم جعل نجاسة الفترة الإضافية مثلا ، لما أوضحناه من أن تردد المجعول يساوق الشك في الجعل الزائد . وهذان الاستصحابان
دروس في علم الأصول — صفحة 182 | السيد محمد باقر الصدر