تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وتردده بين الاحتمالين الموجب للاقتصار على المتيقن منه والمتيقن ما تقرره الصيغة الثانية . الثالثة : - ان الاستصحاب يتقوم بان يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي ، وهذه الصيغة أضيق من كلتا الصيغتين السابقتين ، ومن هنا وقع الاشكال في كيفية جريان الاستصحاب على ضوء هذه الصيغة في متعلق الأمر قيدا وجزءا - من قبيل استصحاب الطهارة مع أن قيد الواجب ليس حكما شرعيا ولا موضوعا يترتب عليه حكم شرعي لان الوجوب يترتب على موضوعه لا على متعلقه ، وقد يدفع الاشكال بان ايجاد المتعلق مسقط للامر فهو موضوع لعدمه فيجري استصحابه لاثبات عدم الامر وسقوطه ، وهذا الدفع بحاجة من ناحية إلى توسعة المقصود من الحكم بجعله شاملا لعدم الحكم أيضا ، وبحاجة من ناحية أخرى إلى التسليم بان ايجاد المتعلق مسقط لنفس الامر لا لفاعليته على ما تقدم . والأولى في دفع الاشكال رفض هذه الصيغة الثالثة إذ لا دليل عليها سوى أحد أمرين : الأول : - ان المستصحب إذا لم يكن حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي كان أجنبيا عن الشارع فلا معنى للتعبد به شرعا . والجواب : عن ذلك أن التعبد الشرعي معقول في كل مورد ينتهي فيه إلى التنجيز والتعذير ، وهذا لا يختص بما ذكر فان التعبد بوقوع الامتثال أو عدمه ينتهي إلى ذلك أيضا . الثاني : - ان مفاد دليل الاستصحاب جعل الحكم المماثل ظاهرا ، فلا بد أن يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي ليمكن جعل الحكم المماثل على طبقه . والجواب : عن ذلك أنه لا موجب لاستفادة جعل الحكم المماثل بعنوانه من دليل الاستصحاب ، بل مفاده النهي عن نقص اليقين بالشك اما بمعنى النهي عن النقض العملي بداعي