تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
حيثية تعليلية فلا ينافي ذلك وحدة الحكم حدوثا وبقاء ، ومعه يجري الاستصحاب . وكلما كانت الخصوصية مقومة للمعروض كان انتفاؤها موجبا لتعذر جريان الاستصحاب ، لان المشكوك حينئذ مباين للمتيقن . ومن هنا يبرز السؤال التالي : كيف نستطيع ان نميز بين الحيثية التعليلية والحيثية التقييدية المقومة لمعروض الحكم ؟ . فقد يقال بان مرجع ذلك هو الدليل الشرعي لان اخذ الحيثية في الحكم ونحو هذا الاخذ تحت سلطان الشارع ، فالدليل الشرعي هو الكاشف عن ذلك فإذا ورد بلسان ( الماء إذا تغير تنجس ) فهمنا ان التغير اتخذ حيثية تعليلية . . وإذا ورد بلسان ( الماء المتغير متنجس ) فهمنا ان التغير حيثية تقييدية ، وعلى وزان ذلك ( قلد العالم ) أو ( قلده إن كان عالما ) وهكذا . والصحيح : ان اخذ الحيثية في الحكم بيد الشارع وكذلك نحو أخذها في عالم الجعل ، إذ في عالم الجعل يستحضر المولى مفاهيم معينة كمفهوم الماء والتغير والنجاسة ، فبامكانه ان يجعل التغير قيدا للماء وبإمكانه ان يجعله شرطا في ثبوت النجاسة تبعا لكيفية تنظيمه لهذه المفاهيم في عالم الجعل ، غير أن استصحاب الحكم في الشبهات الحكمية لا يجري بلحاظ عالم الجعل بل بلحاظ عالم المجعول ، فينظر إلى الحكم بما هو صفة للامر الخارجي لكي يكون له حدوث وبقاء كما تقدم ، وعليه فالمعروض محدد واقعا وما هو داخل فيه وما هو خارج عنه ، لا يتبع في دخوله وخروجه نحو أخذه في عالم الجعل بل مدى قابليته للاتصاف بالحكم خارجا ، فالتغير مثلا لا يتصف بالنجاسة والقذارة في الخارج بل الذي يوصف بذلك ذات الماء ، والتغير سبب الاتصاف ، والتقليد واخذ الفتوى يكون من العالم بما هو عالم أو من علمه بحسب الحقيقة . فالتغير حيثية تعليلية ولو اخذت تقييدية جعلا ودليلا ، والعلم حيثية تقييدية لوجوب التقليد ولو اخذ شرطا وعلة جعلا ودليلا . وهنا نواجه سؤالا آخر وهو : ان المعروض واقعا بأي نظر نشخصه