تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرعي . ليس له وجود وثبوت الا بالجعل ، والجعل آني دفعي فكل المجعول يثبت في عالم الجعل في آن واحد من دون أن يكون البعض منه بقاء للبعض الآخر ومترتبا عليه زمانا ، فنجاسة الماء المتغير بتمام حصصها وحرمة مقاربة المرأة بتمام حصصها متقارنة زمانا في عالم الجعل ، وعليه فلا شك في البقاء بل ولا يقين بحدوث المشكوك أصلا ، بل المتيقن حصة من الجعل والمشكوك حصة أخرى منه ، فلا يجري استصحاب النجاسة أو الحرمة . وهذا الكلام مبني على ملاحظة عالم الجعل فقط فان حصص المجعول فيه متعاصرة ، بينما ينبغي ملاحظة عالم المجعول ، فان النجاسة بما هي صفة للماء المتغير الخارجي لها حدوث وبقاء ، وكذلك حرمة المقاربة بما هي صفة للمرأة الحائض الخارجية ، فيتم بملاحظة هذا العالم اليقين بالحدوث والشك في البقاء ويجري الاستصحاب . ج - وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة : وهذا هو الركن الثالث . والوجه في ركنيته انه مع تغاير القضيتين لا يكون الشك شكا في البقاء بل في حدوث قضية جديدة ، ومن هنا يعلم بان هذا ليس ركنا جديدا مضافا إلى الركن السابق بل هو مستنبط منه وتعبير آخر عنه . وقد طبق هذا الركن على الاستصحاب الجاري في الشبهات الموضوعية ، وعلى الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية ، وواجه في كل من المجالين بعض المشاكل والصعوبات كما نرى فيما يلي : ( أولا : - تطبيقه في الشبهات الموضوعية ) جاء في إفادات الشيخ الأنصاري ( قدس الله روحه ) التعبير عن هذا الركن بالصياغة التالية : انه يعتبر في جريان الاستصحاب احراز بقاء الموضوع إذ مع تبدل الموضوع لا يكون الشك شكا في البقاء ، فلا يمكنك