شرعي . ليس له وجود وثبوت الا بالجعل ، والجعل آني دفعي فكل
المجعول يثبت في عالم الجعل في آن واحد من دون أن يكون البعض منه
بقاء للبعض الآخر ومترتبا عليه زمانا ، فنجاسة الماء المتغير بتمام حصصها
وحرمة مقاربة المرأة بتمام حصصها متقارنة زمانا في عالم الجعل ، وعليه فلا
شك في البقاء بل ولا يقين بحدوث المشكوك أصلا ، بل المتيقن حصة من
الجعل والمشكوك حصة أخرى منه ، فلا يجري استصحاب النجاسة أو
الحرمة .
وهذا الكلام مبني على ملاحظة عالم الجعل فقط فان حصص
المجعول فيه متعاصرة ، بينما ينبغي ملاحظة عالم المجعول ، فان
النجاسة بما هي صفة للماء المتغير الخارجي لها حدوث وبقاء ، وكذلك حرمة
المقاربة بما هي صفة للمرأة الحائض الخارجية ، فيتم بملاحظة هذا العالم
اليقين بالحدوث والشك في البقاء ويجري الاستصحاب .
ج - وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة :
وهذا هو الركن الثالث . والوجه في ركنيته انه مع تغاير القضيتين لا
يكون الشك شكا في البقاء بل في حدوث قضية جديدة ، ومن هنا يعلم
بان هذا ليس ركنا جديدا مضافا إلى الركن السابق بل هو مستنبط منه
وتعبير آخر عنه . وقد طبق هذا الركن على الاستصحاب الجاري في
الشبهات الموضوعية ، وعلى الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية ،
وواجه في كل من المجالين بعض المشاكل والصعوبات كما نرى فيما يلي :
( أولا : - تطبيقه في الشبهات الموضوعية )
جاء في إفادات الشيخ الأنصاري ( قدس الله روحه ) التعبير عن هذا
الركن بالصياغة التالية : انه يعتبر في جريان الاستصحاب احراز بقاء
الموضوع إذ مع تبدل الموضوع لا يكون الشك شكا في البقاء ، فلا يمكنك
دروس في علم الأصول — صفحة 169
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦٩