مثلا ان تستصحب نجاسة الخشب بعد استحالته وصيرورته رمادا ، لان
موضوع النجاسة المتيقنة لم يبق . وهذه الصياغة سببت الاستشكال في
جريان الاستصحاب فيما إذا كان المشكوك أصل وجود الشئ بقاء ، لان
موضوع الوجود الماهية ولا بقاء للماهية الا بالوجود ، فمع الشك في وجودها
بقاء لا يمكن احراز بقاء الموضوع ، فكيف يجري الاستصحاب ؟ . وكذلك
سببت الاستشكال أحيانا فيما إذا كان المشكوك من الصفات الثانوية المتأخرة
عن الوجود كالعدالة ، وذلك لان زيدا العادل تارة يشك في بقاء عدالته مع
العلم ببقائه حيا ، ففي مثل ذلك يجري استصحاب العدالة بلا اشكال ،
لان موضوعها وهو حياة زيد معلوم البقاء . وأخرى يشك في بقاء زيد
حيا ويشك أيضا في بقاء عدالته على تقدير حياته ، وفي مثل ذلك كيف
يجري استصحاب بقاء العدالة مع أن موضوعها غير محرز ؟ . وهذه
الاستشكالات نشأت من الصياغة المذكورة وهي لا مبرر لها . ومن هنا
عدل صاحب الكفاية عنها إلى القول بان المعتبر في الاستصحاب وحدة
القضية المتيقنة والمشكوكة ، وهي محفوظة في موارد الاستشكال الآنفة
الذكر ، واما افتراض المستصحب عرضا وافتراض موضوع له واشتراط
احراز بقائه ، فلا موجب لذلك .
( ثانيا : - تطبيقه في الشبهات الحكمية )
وعند تطبيق هذا الركن على الاستصحاب في الشبهات الحكمية
نشأت بعض المشاكل أيضا ، إذ لوحظ انا حين نأخذ بالصياغة الثانية له
التي اختارها صاحب الكفاية نجد : ان وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة لا
يمكن افتراضها في الشبهة الحكمية الا في حالات الشك في النسخ بمعنى
إلغاء الجعل - اي النسخ بمعناه الحقيقي - . وأما حيث لا يحتمل النسخ فلا
يمكن ان ينشأ شك في نفس القضية المتيقنة . وانما يشك في بقاء حكمها
حينئذ إذا تغيرت بعض القيود والخصوصيات المأخوذة فيها ، وذلك بأحد
وجهين : اما بأن تكون خصوصية ما دخيلة يقينا في حدوث الحكم ويشك
دروس في علم الأصول — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٧٠