تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
مثلا ان تستصحب نجاسة الخشب بعد استحالته وصيرورته رمادا ، لان موضوع النجاسة المتيقنة لم يبق . وهذه الصياغة سببت الاستشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان المشكوك أصل وجود الشئ بقاء ، لان موضوع الوجود الماهية ولا بقاء للماهية الا بالوجود ، فمع الشك في وجودها بقاء لا يمكن احراز بقاء الموضوع ، فكيف يجري الاستصحاب ؟ . وكذلك سببت الاستشكال أحيانا فيما إذا كان المشكوك من الصفات الثانوية المتأخرة عن الوجود كالعدالة ، وذلك لان زيدا العادل تارة يشك في بقاء عدالته مع العلم ببقائه حيا ، ففي مثل ذلك يجري استصحاب العدالة بلا اشكال ، لان موضوعها وهو حياة زيد معلوم البقاء . وأخرى يشك في بقاء زيد حيا ويشك أيضا في بقاء عدالته على تقدير حياته ، وفي مثل ذلك كيف يجري استصحاب بقاء العدالة مع أن موضوعها غير محرز ؟ . وهذه الاستشكالات نشأت من الصياغة المذكورة وهي لا مبرر لها . ومن هنا عدل صاحب الكفاية عنها إلى القول بان المعتبر في الاستصحاب وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ، وهي محفوظة في موارد الاستشكال الآنفة الذكر ، واما افتراض المستصحب عرضا وافتراض موضوع له واشتراط احراز بقائه ، فلا موجب لذلك . ( ثانيا : - تطبيقه في الشبهات الحكمية ) وعند تطبيق هذا الركن على الاستصحاب في الشبهات الحكمية نشأت بعض المشاكل أيضا ، إذ لوحظ انا حين نأخذ بالصياغة الثانية له التي اختارها صاحب الكفاية نجد : ان وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة لا يمكن افتراضها في الشبهة الحكمية الا في حالات الشك في النسخ بمعنى إلغاء الجعل - اي النسخ بمعناه الحقيقي - . وأما حيث لا يحتمل النسخ فلا يمكن ان ينشأ شك في نفس القضية المتيقنة . وانما يشك في بقاء حكمها حينئذ إذا تغيرت بعض القيود والخصوصيات المأخوذة فيها ، وذلك بأحد وجهين : اما بأن تكون خصوصية ما دخيلة يقينا في حدوث الحكم ويشك
دروس في علم الأصول — صفحة 170 | السيد محمد باقر الصدر