تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
هل بالنظر الدقيق العقلي أو بالنظر العرفي ، مثلا إذا أردنا في الشبهة الحكمية ان نستصحب اعتصام الكر بعد زوال جزء يسير منه فيما إذا احتملنا بقاء الاعتصام وعدم انثلامه بزوال ذلك الجزء . . فكيف نشخص معروض الاعتصام ؟ . . فإننا إذا أخذنا بالنظر الدقيق العقلي وجدنا ان المعروض غير محرز بقاء ، لان الجزء اليسير الذي زال من الماء يشكل جزءا من المعروض بهذا النظر ، وإذا أخذنا بالنظر العرفي وجدنا ان المعروض لا يزال باقيا ببقاء معظم الماء لان العرف يرى أنه نفس الماء السابق . والشئ نفسه ونواجهه عند استصحاب الكرية بعد زوال الجزء اليسير من الماء في الشبهة الموضوعية . والجواب : ان المتبع هو النظر العرفي ، لان دليل الاستصحاب خطاب عرفي منزل على الانظار العرفية ، فالاستصحاب يتبع صدق النقض عرفا وصدقه كذلك يرتبط بانحفاظ المعروض عرفا . د - الأثر العملي : والركن الرابع من أركان الاستصحاب وجود الأثر العملي المصحح لجريانه ، وهذا الركن يمكن بيانه بإحدى الصيغ التالية : الأولى : - ان الاستصحاب يتقوم بلزوم انتهاء التعبد فيه إلى اثر عملي ، إذ لو لم يترتب اي اثر عملي على التعبد الاستصحابي كان لغوا ، وقرينة الحكمة تصرف اطلاق دليل الاستصحاب عن مثل ذلك . وصياغة الركن بهذه الصيغة تجعله بغير حاجة إلى اي استدلال سوى ما ذكرناه ، وتسمح حينئذ بجريان الاستصحاب حتى فيما إذا لم يكن المستصحب اثرا شرعيا أو ذا اثر شرعي أو قابلا للتنجيز والتعذير بوجه من الوجوه ، على شرط أن يكون لنفس التعبد الاستصحابي به اثر يخرجه عن اللغوية ، كما إذا اخذ القطع بموضوع خارجي لا حكم له تمام الموضوع لحكم شرعي وقلنا بان الاستصحاب يقوم مقام القطع الموضوعي بدعوى
دروس في علم الأصول — صفحة 173 | السيد محمد باقر الصدر