تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
في إناطة بقائه ببقائها فترتفع الخصوصية ويشك حينئذ في بقاء الحكم ، كالشك في نجاسة الماء بعد زوال تغيره ، واما بان تكون خصوصية ما مشكوكة الدخل من أول الأمر في ثبوت الحكم فيفرض وجودها في القضية المتيقنة إذ لا يقين بالحكم بدونها ثم ترتفع فيحصل الشك في بقاء الحكم . وفي كل من هذين الوجهين لا وحدة بين القضية المتيقنة والمشكوكة . كما انا حين نأخذ بالصياغة الأولى لهذا الركن نلاحظ ان موضوع الحكم عبارة عن مجموع ما أخذ مفروض الوجود في مقام جعله ، والموضوع بهذا المعنى غير محرز البقاء في الشبهات الحكمية ، لأن الشك في بقاء الحكم ينشأ من الشك في انحفاظ تمام الخصوصيات المفروضة الوجود في مقام جعله . ولأجل حل المشكلة المذكورة نقدم مثالا من الاعراض الخارجية فنقول : ان الحرارة لها معروض وهو الجسم وعلة وهي النار أو الشمس ، والحرارة تتعدد بتعدد الجسم المعروض لها فحرارة الخشب غير حرارة الماء ، ولا تتعدد بتعدد الأسباب والحيثيات التعليلية ، فإذا كانت حرارة الماء مستندة إلى النار حدوثا والى الشمس بقاء لا تعتبر حرارتين متغايرتين ، بل هي حرارة واحدة لها حدوث وبقاء . ونفس الشئ نقوله عن الحكم كالنجاسة مثلا فان لها معروض وهو الجسم وعلة وهي التغير بالنسبة إلى نجاسة الماء مثلا ، والضابط في تعددها تعدد معروضها لا تعدد الحيثيات التعليلية . فالخصوصية الزائلة التي سبب زوالها الشك في بقاء الحكم ان كانت على فرض دخالتها بمثابة العلة والشرط ، فلا يضر زوالها بوحدة الحكم ولا تستوجب دخالتها كحيثية تعليلية مباينة الحكم بقاء للحكم حدوثا كما هو الحال في الحرارة أيضا . واما إذا كانت الخصوصية الزائلة مقومة لمعروض الحكم كخصوصية البولية الزائلة عند تحول البول بخارا ، فهي توجب التغاير بين الحكم المذكور والحكم الثابت بعد زوالها . وعليه فكلما كانت الخصوصية غير المحفوظة من الموضوع أو من القضية المتيقنة
دروس في علم الأصول — صفحة 171 | السيد محمد باقر الصدر