تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ركنية الشك في البقاء الثابتة بظهور الدليل ، ولا يكفي فيه البرهان القائل بان الحكم الظاهري متقوم بالشك ، إذ لا يأبى العقل عن تعبد الشارع ببقاء الفرد الواقعي مع احتمال قطعنا بخروجه . والقضية الثانية : - هي ان زمان المتيقن قد يكون متصلا بزمان المشكوك وسابقا عليه ، وقد يكون مرددا بين أن يكون نفس زمان المشكوك أو الزمان الذي قبله . ففي الحالة الأولى يصدق الشك في البقاء بلا شك ، واما الحالة الثانية فمثالها ان يحصل لها العلم اجمالا بان هذا الثوب اما تنجس في هذه اللحظة أو كان قد تنجس قبل ساعة وطهر ، فالنجاسة معلومة التحقق في هذا الثوب أساسا ولكنها مشكوكة فعلا ، وزمان المشكوك هو اللحظة الحاضرة ، وزمان النجاسة المتيقنة لعله نفس زمان المشكوك ولعله ساعة قبل ذلك . وفي مثل ذلك قد يستشكل في جريان الاستصحاب لان من المحتمل وحدة زماني المشكوك والمتيقن ، وعلى هذا التقدير لا يكون أحدهما بقاء للآخر ، فالشك إذن لم يحرز كونه شكا في البقاء ، وبذلك يختل الركن الثاني ، فلا يجري الاستصحاب في كل الحالات التي يكون زمان المتيقن فيها مرددا بين زمان المشكوك وما قبله . ويمكن دفع الاستشكال بان ( الشك في البقاء ) بعنوانه لم يؤخذ صريحا في لسان روايات الاستصحاب ، وانما اخذ ( الشك ) بعد ( اليقين ) وهو يلائم كل شك متعلق بما هو متيقن الحدوث سواء صدق عليه ( الشك في البقاء ) أو لا . والاستشكال المذكور إذا لم يندفع بهذا البيان يؤدي إلى أن الاستصحاب في موارد توارد الحالتين لا يجري في نفسه لا من أجل التعارض ، فإذا علم بالحدث والطهارة وشك في المتقدم منهما فهو يعلم اجمالا بالحدث اما الآن أو قبل ساعة ويشك في الحدث فعلا ، فزمان الحدث المشكوك هو الآن وزمان الحدث المتيقن مردد بين الآن وما قبله فلا يجري استصحاب الحدث ، ومثل ذلك يقال في استصحاب الطهارة . وهذا