تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
اذن من فرض الشك في البقاء . ولكن سيظهر ان ركنية الشك في البقاء بعنوانه لها آثار إضافية لا تثبت بالبرهان المذكور بل بأخذه في لسان الأدلة فانتظر . وتتفرع على ركنية الشك في البقاء قضيتان : الأولى : - ان الاستصحاب لا يجري في الفرد المردد ، ونقصد بالفرد المردد حالة القسم الثاني من استصحاب الكلي ، كما إذا علمنا بوجود جامع الانسان في المسجد وهو مردد بين زيد وخالد ونشك في بقاء هذا الجامع لان زيدا نراه الآن خارج المسجد ، فإن كان هو المحقق للجامع حدوثا فقد ارتفع الجامع ، وان كان خالد هو المحقق للجامع فلعله لا يزال باقيا . وفي مثل ذلك يجري استصحاب الجامع إذا كان لوجود الجامع اثر شرعي . ويسمى بالقسم الثاني من استصحاب الكلي كما تقدم في الحلقة السابقة ، ولا يجري استصحاب بقاء زيد ولا استصحاب بقاء خالد بلا شك . ولكن قد يقال : ان الآثار الشرعية إذا كانت مترتبة على وجود الافراد بما هي افراد أمكن اجراء استصحاب الفرد المردد على اجماله ، بان نشير إلى واقع الشخص الذي دخل المسجد ونقول : انه على اجماله يشك في خروجه من المسجد فيستصحب . ولكن الصحيح ان هذا الاستصحاب لا محصل له ، لأننا حينما نلحظ الافراد بعناوينها التفصيلية لا نجد شكا في البقاء على كل تقدير ، إذ لا يحتمل بقاء زيد بحسب الفرض ، وإذا لاحظناها بعنوان اجمالي وهو عنوان الانسان الذي دخل إلى المسجد فالشك في البقاء ثابت . فان أريد باستصحاب الفرد المردد اثبات بقاء الفرد بعنوانه التفصيلي فهو متعذر ، إذ لعل هذا الفرد هو زيد وزيد لا شك في بقائه فيكون الركن الثاني مختلا ، وان أريد به اثبات بقاء الفرد بعنوانه الاجمالي فالركن الثاني محفوظ ولكن الركن الرابع غير متوفر ، لان الأثر الشرعي غير مترتب بحسب الفرض على العنوان الاجمالي بل على العناوين التفصيلية للافراد . ومن هنا نعرف ان عدم جريان استصحاب الفرد المردد من نتائج
دروس في علم الأصول — صفحة 166 | السيد محمد باقر الصدر