تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وعلاج هذه الصورة نفس علاج الصورة السابقة ، فإن النجاسة المخبر عنها بالامارة هي على فرض حدوثها نجاسة مستمرة مغياة بطرو المطهر الشرعي ، وعلى هذا فالتعبد على طبق الامارة يتكفل اثبات هذا النحو من النجاسة ظاهرا ، ولما كانت الغاية مرددة بين مطلق الغسل ، والغسل بالمضاف فيقع الشك في حصولها عند الغسل بالمضاف ، وبالتالي يقع الشك في بقاء التعبد المغيى المستفاد من دليل الحجية ، فيستصحب . ففي كل هذه الصور يمكن التفادي عن الاشكال باجراء الاستصحاب الموضوعي أو استصحاب نفس المجعول في دليل الحجية ، وجامع هذه الصور ان يعلم بان للحكم المدلول للامارة على فرض ثبوته غاية ورافعا ويشك في حصول الرافع على نحو الشبهة الموضوعية أو الحكمية . نعم قد لا يكون الشك على هذا الوجه بل يكون الشك في قابلية المستصحب للبقاء ، كما إذا دلت الامارة على وجوب الجلوس في المسجد إلى الزوال وشك في بقاء هذا الوجوب بعد الزوال ، فان الامارة هنا لا يحتمل انها تدل مطابقة أو التزاما على أكثر من الوجوب إلى الزوال ، وهذا يعني ان التعبد على وفقها المستفاد من دليل الحجية لا يحتمل فيه الاستمرار أكثر من ذلك ، وفي مثل هذا يتركز الاشكال لان الحكم الواقعي بالوجوب غير متيقن الحدوث والحكم الظاهري المستفاد من دليل الحجية غير محتمل البقاء ، ويتوقف دفع الاشكال حينئذ على انكار ركنية اليقين بلحاظ مثل رواية عبد الله بن سنان المتقدمة . ب - الشك في البقاء : والشك في البقاء هو الركن الثاني ، وذلك لاخذه في لسان أدلة الاستصحاب ، وقد يقال : ان ركنيته ضرورية بلا حاجة إلى اخذه في لسان الأدلة ، لان الاستصحاب حكم ظاهري والحكم الظاهري متقوم بالشك ، فان فرض الشك في الحدوث كان مورد قاعدة اليقين ، فلا بد
دروس في علم الأصول — صفحة 165 | السيد محمد باقر الصدر