وعلاج هذه الصورة نفس علاج الصورة السابقة ، فإن النجاسة
المخبر عنها بالامارة هي على فرض حدوثها نجاسة مستمرة مغياة بطرو
المطهر الشرعي ، وعلى هذا فالتعبد على طبق الامارة يتكفل اثبات هذا
النحو من النجاسة ظاهرا ، ولما كانت الغاية مرددة بين مطلق الغسل ،
والغسل بالمضاف فيقع الشك في حصولها عند الغسل بالمضاف ، وبالتالي
يقع الشك في بقاء التعبد المغيى المستفاد من دليل الحجية ، فيستصحب .
ففي كل هذه الصور يمكن التفادي عن الاشكال باجراء الاستصحاب
الموضوعي أو استصحاب نفس المجعول في دليل الحجية ، وجامع هذه
الصور ان يعلم بان للحكم المدلول للامارة على فرض ثبوته غاية ورافعا
ويشك في حصول الرافع على نحو الشبهة الموضوعية أو الحكمية .
نعم قد لا يكون الشك على هذا الوجه بل يكون الشك في قابلية
المستصحب للبقاء ، كما إذا دلت الامارة على وجوب الجلوس في المسجد
إلى الزوال وشك في بقاء هذا الوجوب بعد الزوال ، فان الامارة هنا لا
يحتمل انها تدل مطابقة أو التزاما على أكثر من الوجوب إلى الزوال ، وهذا
يعني ان التعبد على وفقها المستفاد من دليل الحجية لا يحتمل فيه الاستمرار
أكثر من ذلك ، وفي مثل هذا يتركز الاشكال لان الحكم الواقعي بالوجوب
غير متيقن الحدوث والحكم الظاهري المستفاد من دليل الحجية غير محتمل
البقاء ، ويتوقف دفع الاشكال حينئذ على انكار ركنية اليقين بلحاظ مثل
رواية عبد الله بن سنان المتقدمة .
ب - الشك في البقاء :
والشك في البقاء هو الركن الثاني ، وذلك لاخذه في لسان أدلة
الاستصحاب ، وقد يقال : ان ركنيته ضرورية بلا حاجة إلى اخذه في
لسان الأدلة ، لان الاستصحاب حكم ظاهري والحكم الظاهري متقوم
بالشك ، فان فرض الشك في الحدوث كان مورد قاعدة اليقين ، فلا بد
دروس في علم الأصول — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦٥